كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٤٥ - رأي أبي حنيفة و الشيباني
صحيحا، إذ لو لا صحته لم يكن التسبّب ممكنا، و من ثمّ لا يكون النهي عنه وجيها.
إذن لأجل اشتراط القدرة في متعلّق التكليف يكون النهي عن المسبّب أو التسبّب دالا على صحة السبب، أي صحة المعاملة.[١]
٢- إن النهي عن السبب لا يدل على صحته، و الوجه في ذلك واضح، فإن النهي و إن لازم القدرة على متعلقه إلّا أن القدرة على السبب ثابتة و لو لم يكن صحيحا مؤثرا، فالنهي عن إيجاد العقد عند النداء لصلاة الجمعة يدل على إمكان إيجاد العقد، و هذا شيء مسلّم إلّا أن هذا لا يلازم صحة العقد، فإن المهم ثبوت القدرة التكوينية على إجراء العقد، و هي ثابتة بلا حاجة إلى افتراض كونه صحيحا.
٣- إن النهي عن العبادة الذاتية لا ينافي القدرة عليها و صحتها، فنهي الحائض عن السجود مثلا يلازم كونه مقدورا و صحيحا، إذ المفروض أن العبادية ذاتية للسجود، و لازم ذاتيتها له إمكان تحقّقها حتّى مع النهي، إذ لو لم يمكن تحقّقها فذلك يعني أنها ليست ذاتية له.[٢]
٤- إن النهي عن العبادة اللولائية يقتضي عدم إمكان تحققها،
[١] هذا و إن كان وجيها و لكنه ليس نفس المدعى، فإن المدعى هو أن النهي عن شيء يدل على صحة ذلك الشيء لا أنه يدل على صحة شيء آخر، و هنا لا نستفيد من النهي عن المسبّب أن المسبّب نفسه صحيح بل نستفيد أن المعاملة- أعني السبب- صحيحة، و من الواضح أن هذا شيء آخر يغاير المدعى.
[٢] يرد على هذا المطلب أنه على تقدير تماميته يلزم أن يكون السبب في ثبوت العبادية و تحقّقها رغم تعلّق النهي بها هو كونها ذاتية للسجود مثلا، و على هذا لا يكون للنهي دور في الدلالة على تحقّق العبادية بل الدور كله لكون العبادية ذاتية للفعل.