كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٣٧ - المقام الثاني النهي عن المعاملة
ثمّ ذكر قدّس سرّه بعد ذلك خلاصة لما سبق، و هي: إن النتيجة الحاصلة مما سبق أنه مع قيام القرينة الخاصة على دلالة النهي على الفساد يحكم به، و القرينة الخاصة هي من قبيل النهي عن أكل الثمن في بيع الخمر و الخنزير، أما مع عدم قيام القرينة فأقصى ما يقتضيه النهي هو الحرمة التكليفية، و هي لا تلازم فساد المعاملة لغة و لا عرفا، كما ذكرنا ذلك سابقا.[١]
ثمّ ذكر قدّس سرّه بعد هذا أن كل هذا الكلام هو حسب ما تقتضيه القاعدة الأوّلية و لكن قد تدّعى قاعدة ثانوية مستفادة من بعض الروايات الدالة على أن النهي التكليفي في باب المعاملات يقتضي الفساد شرعا.
و بكلمة أخرى: إنه لو رجعنا إلى العرف و اللغة لرأينا أن المناسب عدم استتباع الحرمة التكليفية لفساد المعاملة و لكن لو رجعنا إلى الشرع فربما نستفيد منه استتباع الحرمة للفساد، و لا إشكال في أنه في أمثال الحالات المذكورة- أي التي يقتضي العرف فيها شيئا و الشرع شيئا آخر- يلزم الرجوع إلى الشرع، فإن العرف إنما يتّبع عند عدم وجود نظرة شرعية على خلافه و إلّا كان المتّبع نظر الشرع جزما.
أما كيف يقتضي نظر الشرع الفساد؟ ذلك يتجلى إذا رجعنا إلى روايات زواج العبد من دون إذن مولاه، كصحيحة زرارة عن الإمام الباقر عليه السّلام، حيث سأله عن العبد إذا تزوّج من دون إذن مولاه، فأجاب عليه السّلام بأن الأمر يرجع إلى
[١] كان من المناسب في مقام ذكر الخلاصة أن يقال هكذا: إنه مع القرينة الخاصة يتمسك بها، و مع عدمها يلزم الرجوع إلى ما يقتضيه الظهور في باب المعاملات، و هو الإرشاد إلى الفساد، إن هذا هو المناسب لا ما ذكره من أنه مع القرينة الخاصة يتمسك بها، و مع عدمها يلزم التمسك بالظهور في الحرمة التكليفية التي هي لا تلازم في باب المعاملات الفساد.