كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٣٨ - المقام الثاني النهي عن المعاملة
المولى، فإن شاء أجاز و إن شاء فرّق بينهما، و عاود زرارة السؤال قائلا: إن الحكم و إبراهيم و أصحابهما من العامة يحكمون بفساد النكاح من الأساس و يرون أن اجازة المولى لا تصحّحه، فأجاب عليه السّلام: «إنه لم يعص اللّه و إنما عصى سيده، فإذا أجازه فهو جائز».[١].
إنه من ذيل هذه الصحيحة- إنه لم يعص اللّه- قد يفهم أن المعصية لو كانت للّه سبحانه بحيث خالف العبد نهيا تكليفيا صادرا منه سبحانه فيحكم بالفساد، فالعقد الصادر من العبد يحكم بفساده لو كان مخالفا للنهي التكليفي الصادر من اللّه سبحانه.[٢]
هذا ما قد تقرّب به دلالة الصحيحة.
و الجواب: إن معصية اللّه سبحانه هي على نحوين: معصية تكليفية، و معصية وضعية.
مثال الأوّل: ما إذا كان العقد محرّما بالحرمة المولوية في حدّ نفسه، كالعقد حالة الاحرام و الاعتكاف.
و مثال الثاني: العقد الذي لم يشرّعه اللّه سبحانه رأسا، كالعقد على
[١] و نصّ الصحيحة: سأله عن مملوك تزوّج بغير إذن سيده فقال:« ذلك إلى سيده إن شاء أجازه، و إن شاء فرّق بينهما». قلت: أصلحك اللّه تعالى إن الحكم بن عتيبة و إبراهيم النخعي و أصحابهما يقولون: إن أصل النكاح فاسد و لا تحلّ إجازة السيد له، فقال أبو جعفر عليه السّلام:« إنه لم يعص اللّه و إنما عصى سيده، فإذا أجازه فهو له جائز» وسائل الشيعة ٢١: ١١٤/ الباب ٢٤ من أبواب نكاح العبيد و الاماء/ الحديث ١.
[٢] لا يقال: إن الصحيحة مختصة بعقد النكاح و لا تعمّ مطلق العقود و الإيقاعات، فهي على هذا أخص من المدعى.
فإنه يقال: إن الخصوصية لعقد النكاح غير محتملة، مضافا إلى إمكان التمسك بفكرة عدم القول بالفصل.