كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٩ - الإجزاء على السببية
ليس أثرا شرعيا للحياة، لعدم وجود نص شرعي يقول: إذا بقي الإنسان على قيد الحياة إلى أن صار عمره كذا فلحيته نابتة، و إنما ذلك أثر للحياة بمقتضى العادة، فهو إذن أثر عادي و ليس شرعيا.
و على هذا الأساس نعرف أن استصحاب الحياة لإثبات أثرها العادي أصل مثبت،[١] و هو ليس حجة.
و من هذا القبيل استصحاب وجود أحد الضدين لإثبات عدم الضد الآخر أو استصحاب عدم احدهما لإثبات وجود الآخر، كاستصحاب السواد لإثبات عدم وجود البياض، أو استصحاب عدم وجود البياض لإثبات تحقق السواد، فإن عدم أحد الضدين ليس أثرا شرعيا لوجود الضد الآخر فيكون استصحابه أصلا مثبتا.
هذه هي المقدمة التي أردنا بيانها، و حاصلها أن الأصل المثبت ليس حجة، و هو عبارة عن كل أصل يقصد من إجراءه إثبات الآثار غير الشرعية لمتعلّقه.
و باتّضاح هذه المقدمة نعود إلى صلب الموضوع.
ذكرنا أن الأمارة إذا كانت مجعولة بنحو السببية فهي تقتضي الإجزاء، و إذا كانت مجعولة بنحو الطريقية فهي لا تقتضي الإجزاء، و لكن إذا شك و لم يدر أنها مجعولة بهذا النحو أو بذاك فهل يحكم بالإجزاء أو لا؟
و في الجواب تارة نتحدّث عن وجوب الإعادة و أخرى عن وجوب القضاء، و الكلام أوّلا يقع عن الإعادة، و نقول في هذا المجال:
[١] أي يراد به إثبات الآثار غير الشرعية.