كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧٠ - من خصائص الواجب الغيري
مقدمات لا توجب قربا من المولى حتّى يستحق ثوابا عليها كما أن تركها بما هي مقدمات لا توجب بعدا حتّى يستحق عقابا عليها.
نعم إذا أتى المكلف بالمقدمات بقصد التوصل بها إلى ذي المقدمة استحق الثواب من حين شروعه فيها بالقصد المذكور و لكن لا يكون الثواب ثابتا عليها بل على نفس الواجب النفسي و يكون ثوابه زائدا، باعتبار أنه صار شاقا بسبب تلك المقدمات، و هكذا الحال عند ما يترك المكلف أوّل مقدمة- يؤدي تركها إلى ترك ذي المقدمة- يستحق العقوبة من ذلك الحين و لكن لا على نفس ترك المقدمة بل على ترك الواجب النفسي.
و على هذا يمكن حمل الروايات الواردة في فضل زيارة الإمام الحسين عليه السّلام الدالة على أن كل من مشى إليه كان له بكل خطوة يخطوها كذا من الثواب،[١] فالثواب و إن نسب إلى الخطوات التي هي مقدمة إلّا أنه يمكن أن يوجّه بأنه على نفس الزيارة و إنما نسب إلى الخطوات باعتبار أنها السبب في حمازة الفعل و مشقته، هكذا توجّه، أو توجّه على أن ذلك من باب التفضّل، فالثواب على نفس الخطوات من باب التفضّل على خلاف التوجيه السابق حيث كنّا نفترضه على نفس الزيارة.
[١] ورد في بعضها:« إن كان ماشيا كتب اللّه له بكل خطوة حسنة و حطّ عنه بها سيئة»، و في بعضها الآخر:« من أتى قبر الحسين عليه السّلام ماشيا كتب اللّه له بكل خطوة ألف حسنة و محا عنه ألف سيئة و رفع له ألف درجة»، و في ثالث:« من أتى قبر الحسين عليه السّلام ماشيا كتب اللّه له بكل خطوة و بكل قدم يرفعها و يضعها عتق رقبة من ولد إسماعيل»، لاحظ وسائل الشيعة ١٤: ٤٣٩/ الباب ٤١ من أبواب المزار/ الحديث ١ و ٣ و ٦.