كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٨٥ - هل يلزم قصد التوصل بالمقدمة؟
قصد الوجوب الغيري- إما لأجل أن يتحقق قصد العنوان الراجح، كما هو مقتضى الجواب الأوّل، أو لأن غرض الأمر النفسي سنخ غرض يتوقف حصوله على قصد الوجوب الغيري، كما هو مقتضى الجواب الثاني، أو لأن المقدمة في ذاتها هي سنخ مقدمة متقوّمة بقصد الوجوب الغيري- فيلزم قصد التوصّل إلى الصلاة و نحوها، لأن المكلف لا يمكنه قصد امتثال الوجوب الغيري منفكا عن قصد التوصل إلى ذي المقدمة، بل ذلك القصد ملازم لهذا القصد، باعتبار أن الواجب الغيري يراد لأجل التوصل به إلى الواجب النفسي، و أما بقطع النظر عن الواجب النفسي فالواجب الغيري ليس لازما و لا مطلوبا، و من هنا لا يمكن للشخص الذي لا يريد الحج مثلا قصد امتثال الوجوب الغيري المتعلّق بركوب الطائرة، أي لا معنى لأن يقول: إني قاصد لامتثال الوجوب الغيري المتعلّق بركوب الطائرة و إن كنت لا أريد الحج، إنه لا معنى لذلك، إذ ركوب الطائرة يراد لأجل الحج و إلّا فهو بقطع النظر عن ذلك ليس بواجب.
و بالجملة: إنه بناء على الأجوبة الثلاثة للشيخ الأعظم يلزم في صحة الوضوء قصد التوصل به إلى الصلاة و نحوها، إذ قصد الوجوب الغيري المتعلّق بالوضوء لا يمكن تحققه من دون قصد التوصّل إلى الصلاة و نحوها.
بل نتمكن أن نقول أكثر من هذا: إنه يكفي لصحة الوضوء و وقوعه عبادة قصد التوصّل به إلى الصلاة و نحوها حتّى و لو لم يقصد امتثال الوجوب الغيري، أي إن من أتى بالوضوء لأجل الصلاة كفى ذلك في صحته حتّى و لو لم يقصد امتثال وجوبه الغيري، فالمقوّم إذن لصحة الوضوء هو التوصّل به إلى الصلاة و نحوها دون قصد الوجوب الغيري، و لذا لو فرض إنّا لم نبن على وجوب المقدمة بالوجوب الغيري الشرعي لوقع الوضوء رغم ذلك صحيحا فيما إذا اتي به لأجل الصلاة و نحوها.