كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٥٦ - توضيح المتن
المكلف حصل على الثواب، و يزول بسببه مقدار من العقاب الثابت على مخالفة الأمر بالأهم.[١]
ثمّ بعد ذلك تعرّض قدّس سرّه إلى إشكال آخر على فكرة الترتّب، فهو فيما سبق أشكل على فكرة الترتّب بأن محذور طلب الضدين لا يرتفع بأخذها بعين الاعتبار، و الآن يشكل عليها بأن لازمها استحقاق المكلف لعقابين عند تركه للأهم و المهم معا، و الالتزام بذلك مشكل، إذ الجمع بين الضدين أمر غير ممكن فكيف يعاقب المكلف على مطلب لا يمكنه، و من هنا حينما كنّا نورد بهذا الإشكال على أستاذنا الميرزا محمّد حسن الشيرازي قدّس سرّه- حينما كان في صدد تصحيح فكرة الترتّب- لم يجب على ما ببالنا بالالتزام باستحقاق تعدّد العقاب.[٢]
و من خلال هذا كله اتضح أنّ الصلاة لا يمكن تصحيحها بالأمر الترتّبي و ينحصر تصحيحها بالملاك، فلو دخل المكلف المسجد و رأى فيه نجاسة و تماهل و لم يشتغل بالإزالة و أخذ بالصلاة فلا يمكن تصحيح صلاته إلّا بالملاك.
توضيح المتن:
في عرض واحد: أي من دون ترتّب.
[١] كلا الالتزامين واضح التأمل، فالأمر الأوّل لم يحصل التنازل عنه، كيف و نحن نشعر بالوجدان ببقاء طلبنا و حبنا للأهم حالة الاشتغال بالمهم، كما أنّه لا مجال لاحتمال كون الأمر بالمهم إرشاديا بل هو مولوي.
[٢] لا محذور في الالتزام بتعدّد العقاب، فإن المكلف حيث خالف الأمر الأوّل فيستحق عقابا، و حيث خالف الأمر الثاني فيستحق عقابا آخر، و هو لا يعاقب على أنّه لم لم يجمع بين الضدين بل على مخالفته للأمرين.