كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٥٤ - دفاع عن فكرة الترتب
و أجاب قدّس سرّه عن ذلك بجوابين:
١- إنّ أمر صل يبقى مطاردا لأمر أزل، لأن ملاك المطاردة و ضابطها اجتماع مطلبين:
أ- أن يكون كلا الأمرين فعليا.
ب- أن يكون متعلّق الأمرين متضادين.
و هذان المطلبان متحققان في المقام، فإن أمر صل و أمر أزل فعليان، و متعلّقهما متضاد، فيلزم أن يكون صل مطاردا لأزل.[١]
نعم في حالة الإتيان بالإزالة حيث إنه لا وجود لصل فلا يكون مطاردا لأزل، و لكن هذا لا يعني عدم تحقق المطاردة في حالة عدم الاشتغال بالإزالة، فإنّه في الحالة المذكورة يكون صل موجودا و فعليا، و بذلك يكون مطاردا لأزل.
هذا حاصل الجواب الأوّل.
٢- إنّه لو تنزلنا و سلّمنا عدم مطاردة صل لأزل فنقول: إنّ هذا لا يكفي لحلّ المشكلة، إذ أقصى ما تصنعه فكرة الترتّب رفع مطاردة صل لأزل و لكن يبقى أزل مطاردا لصل، أي إنه عند عدم الاشتغال بالإزالة يكون كلا الأمرين ثابتا و يكون أزل مطاردا لصل و يقول يلزم عصيان الأمر بالصلاة، و هذا المقدار يكفي لتحقق المطاردة و المنافاة، نظير ما إذا فرضنا وجود شخصين، أحدهما مسالم للآخر إلّا أنّ الآخر ليس مسالما
[١] يمكن للقائل بفكرة الترتّب أن يقول: إنّ ملاك المطاردة و المنافاة ليس اجتماع المطلبين المذكورين فقط بل يلزم وجود مطلب ثالث، و هو أن لا يكون الأمر بالمهم مقيّدا بعصيان الأمر بالأهم و إلّا لم يكن مطاردا له.