كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٧ - الجواب عن الإشكال
و أما الجواب عن الشكل الثاني- أعني الشرط المتقدّم و المتأخر للحكم الوضعي- فهو نفس الجواب المتقدم دون أي اختلاف، فشرط تحقق الملكية السابقة ليس هو نفس الاجازة المتأخّرة بل هو تصورها، فالحاكم بالملكية في باب الفضولي- الذي هو الشارع أو العقلاء- يتصوّر الاجازة المتأخرة ثمّ يحكم بالملكية، و التصوّر أمر مقارن للحكم بالملكية.
و أما الجواب عن الشكل الثالث- أعني الشرط المتقدّم و المتأخر للمأمور به- فمحصله أن الشرط ليس هو نفس الغسل المتأخر أو المتقدم و إنما هو سبق الصوم بالغسل أو لحوقه به اللذان هما نحو إضافة خاصة، فإن الإضافة الخاصة قد تحصّل للشيء وجها خاصا يكون به حسنا، و الإضافة مقارنة دائما، فصوم هذا اليوم مثلا يصدق عليه من الآن أنه مسبوق بالغسل أو ملحوق به، فصفة السبق و اللحوق بالغسل تكون ثابتة الآن للصوم و لا يكون تحققها موقوفا على مجيء الزمان المتأخر أو ملاحظة الزمن المتقدم.
و من خلال هذا كله اتضح أن روح الجواب في جميع الأشكال الثلاثة واحدة، غايته جعل الشرط في الأولين هو التصوّر، و في الأخير هو الإضافة الخاصة.[١]
[١] و الوجه في هذا الاختلاف أنه في الأخير لا معنى لجعل التصوّر هو الشرط، إذ المأمور به عبارة عن مصداق الواجب، و المناسب كون الواجب عبارة عن الحصة الخاصة، و هي الصوم المسبوق أو الملحوق أو المقارن للغسل، و لا معنى لجعل الشرط هو التصوّر،-- و هذا بخلافه في الأولين، فإن الملحوظ هو عالم الجعل، و المناسب له أخذ التصوّر شرطا، فإن المولى في عالم الجعل ينشأ الوجوب أو الملكية بعد تصوّر الأمر المتقدم أو المتأخر أو المقارن.
و نلفت النظر إلى أن الشيخ الآخوند قد أطال في كلامه و ألفاظه، و المعنى الذي أراد بيانه أقل بكثير من الألفاظ التي استعان بها، و الغريب أنه قال في آخر كلامه: إن هذا خلاصة ما بسطناه في بعض فوائدنا.