كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٦٠ - حكم الخروج
و منشأ الإشكال: إن الخروج هو من زاوية وسيلة للتخلّص من الغصب فلما ذا يحرم؟ و هو من زاوية أخرى مصداق للتصرف في المغصوب فيلزم أن يكون حراما.
و في البداية يذكر قدّس سرّه مقدمة يبيّن فيها ما يلي: إن كل شيء حرام إذا اضطر الإنسان إلى ارتكابه ارتفعت حرمته، لأن الاضطرار هو من أحد أسباب ارتفاع التكليف، و يكفينا في إثبات ذلك حديث الرفع الذي جاء فيه: «رفع عن أمّتي ما اضطروا إليه».[١]
و هذا مطلب ينبغي أن يكون واضحا.
كما أن هناك شيئا آخر ينبغي أن يكون واضحا أيضا، و هو أن المحرّم الذي اضطر المكلف إلى ارتكابه متى ما فرض أن فيه ملاك الوجوب فالملاك المذكور يؤثّر في ثبوت الوجوب له بالفعل، إذ المانع من اتصافه بالوجوب و تأثير الملاك فيه هو الحرمة، و قد فرض سقوطها.
و على سبيل المثال: اجتياز الأرض المغصوبة أمر حرام و لكن إذا اضطر الشخص إلى ذلك لبعض الأسباب ارتفعت الحرمة. و إذا فرض أن في الاجتياز ملاك الوجوب- كما إذا كان يتوقف عليه إنقاذ الغريق- أثّر الملاك في ثبوت الوجوب، فيتصف الاجتياز بالوجوب، لأن المانع من اتصافه بذلك هو الحرمة التي قد فرض سقوطها فلا يعود آنذاك مانع يمنع من الاتصاف بالوجوب.
و هكذا الحال بالنسبة إلى الخروج من المكان المغصوب، فإن المكلف إذا اضطر إليه ارتفعت حرمته بل اتصف بالوجوب لثبوت الملاك فيه، و هو كونه وسيلة للتخلّص من الغصب الزائد الذي يتحقق لو لم يخرج.
[١] الخصال: ٤١٧.