كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢١٠ - توضيح المتن
أدلة صاحب الفصول:
ثمّ إن صاحب الفصول استدل على مختاره بوجوه ثلاثة:[١]
١- إن الحاكم بوجوب المقدمة ليس هو إلّا العقل، و هو يرى الملازمة بين وجوب ذي المقدمة و وجوب خصوص المقدمة الموصلة لا مطلق المقدمة.
٢- يجوز عقلا أن يقول المولى أريد الحج مثلا و أريد السفر الموصل و لا أريد غير الموصل، و الضرورة قاضية بجواز تصريح المولى بذلك، نعم يقبح منه أن يقول: أريد الحج و لا أريد مطلق السفر أو لا أريد السفر الموصل، و هذا كله دليل واضح على أن الملازمة ثابتة بين وجوب ذي المقدمة و وجوب خصوص المقدمة الموصلة لا أكثر.
٣- إن الغرض من المقدمة ليس هو التمكّن بل الوصول إلى ذيها، و من الواضح، إن من أراد شيئا لأجل شيء فهو لا يريد الشيء الأوّل إلّا عند تحقق الشيء الثاني، فمن يريد السفر لأجل الحج فهو لا يريد السفر إلّا عند تحقق الحج.
توضيح المتن:
و لأنه لو كان معتبرا ...: عطف على قوله: (فلأنه لا يكاد يعتبر في الواجب ...).
[١] و قد ذكر قدّس سرّه قبل استعراض الأدلة الثلاثة: إن قيد تحقق ذي المقدمة ليس قيدا لأصل وجوب المقدمة، بل هو قيد للمقدمة الواجبة، فكما أن الوضوء مثلا ليس قيدا لأصل وجوب الصلاة- و إلّا لزم عدم ثبوت الوجوب عند عدم توضئ الشخص و إنما هو قيد للصلاة الواجبة، أي إن الصلاة لا تكون مصداقا للواجب إلّا عند توضئ الشخص- كذلك تحقق ذي المقدمة ليس قيدا لوجوب المقدمة بل لاتصاف المقدمة بكونها مصداقا للمقدمة الواجبة.