كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٢ - دليل الشيخ الأعظم على ما ادعاه
ثمّ إنه بهذا كله اتضح أن إرجاع القيود إلى مفاد الهيئة أمر ممكن بعد ما كان- مفاد الهيئة- أمرا كليا في نفسه.
و بكلمة أخرى: اتضح أن إنشاء الطلب المقيّد أمر ممكن.
هذا و لكن قد يشكل على إنشاء الطلب المقيّد بأنه أمر غير ممكن لأن لازمه التفكيك بين الإنشاء و المنشأ، فالإنشاء هو الآن و لكن المنشأ- و هو الطلب- لا يتحقق إلّا بعد تحقق الشرط، و هذا أشبه بالتفكيك بين الإيجاد و الوجود، فالإيجاد الآن لكن الوجود أمر متأخر، إنه شيء مستحيل.
و أجاب قدّس سرّه عن الإشكال المذكور بأن المنشأ إذا كان هو الطلب على تقدير حصول الشرط فيلزم أن لا يتحقق الطلب قبل تحقق الشرط- أي يلزم أن لا يكون متصلا بالإنشاء بل متأخرا إلى ما بعد حصول الشرط- و إلّا فيلزم آنذاك التفكيك بين الإنشاء و المنشأ، فالتفكيك يلزم لو حصل الطلب قبل الشرط، أما تأخره إلى ما بعد حصول الشرط فلا يلزم منه التفكيك بل ذلك هو مقتضى كون الإنشاء إنشاء للطلب المقيّد بحصول الشرط.
هذا و لكن يبقى شيء، و هو أنه قد يدّعى أن نفس إنشاء الطلب المقيّد أمر مستحيل، فالإنشاء لا بدّ و أن يكون للطلب المطلق و لا يمكن إنشاء الطلب المقيّد، فإن مرجع ذلك إلى كون الإنشاء هو الآن، و المنشأ أمر متأخر.
و يمكن أن يردّ بأن إنشاء الطلب على تقدير هو كالإخبار على تقدير، فكما يمكن أن يكون الإخبار مقيّدا بتقدير خاص فيقول الشخص مثلا: إن زرتني زرتك، كذلك يمكن أن يكون الإنشاء مقيّدا بتقدير خاص، فيقول الشخص: أطلب منك على تقدير الاستطاعة الحج.