كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨١ - دليل الشيخ الأعظم على ما ادعاه
ثمّ شرع قدّس سرّه في الإجابة عن ذلك فقال:
أما ما ذكر في إثبات الدعوى الأولى فيرده أمران:
١- إننا ذكرنا- عند البحث عن معاني الحروف- أن الحروف و الهيئات موضوعة بالوضع العام لمعنى عام و المستعمل فيه عام، فإن خصوصية الآلية و الاستقلالية الموجبة لتشخّص المعنى و جزئيته هي من شئون الاستعمال، فإن استعمال مفهوم الابتداء تارة يكون بنحو لحاظه آلة و حالة قائمة في غيره، و أخرى بنحو لحاظه مستقلا، و كل ما يكون من متفرعات الاستعمال و شئونه لا يمكن أخذه قيدا في المعنى المستعمل فيه- فضلا عن المعنى الموضوع له- فإن ذات المعنى المستعمل فيه متقدمة على الاستعمال، فلو كان ما ينشأ من الاستعمال قد اخذ قيدا في المعنى المستعمل فيه يلزم صيرورة الشيء الواحد متقدما و متأخرا في آن واحد.
و ما دام معنى الهيئات عاما فيمكن آنذاك إرجاع الشرط إليه و تقييده.
٢- إنه لو تنزلنا و سلمنا أن معنى الهيئات خاص فغاية ما يلزم أن تقييده بعد إنشائه لا يكون أمرا ممكنا، أما تقييده قبل إنشائه ثمّ إنشاؤه و هو مقيّد فلا محذور فيه. نعم لا بدّ من الاستعانة بدالين: دال على أصل الطلب و دال آخر على التقييد.[١]
[١] لا يخفى أن ما ذكر يتم لو كان مدلول الهيئة أمرا قابلا للتقييد في نفسه- بأن يفترض كونه في نفسه أمرا كليا- فإنه حينئذ يقال: إنه بعد انشائه و إن لم يقبل التقييد إلّا أنه قبله قابل له، و أما إذا كان مدلول الهيئة في نفسه غير قابل للتقييد، بأن كان جزئيا حقيقيا- كما هو مدعى الشيخ الأعظم- فلا يمكن التقييد حتّى قبل الإنشاء. و لعلّه إلى ذلك أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم.