كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١١ - المقام الثاني الأمر الظاهري
ماء الوضوء، فإذا كان لدى المكلف ثوب يشك في طهارته و أجرى أصل الطهارة و أثبت بذلك طهارته أو أخبره الثقة بالطهارة ثمّ بعد ذلك انكشف الخلاف فهل يحكم بالإجزاء؟
و في هذا المجال فصّل قدّس سرّه بين الأصل و الأمارة، فإذا جرى الأصل و أثبت الجزء أو الشرط ثمّ انكشف الخلاف فيحكم بالإجزاء، و إذا دلت الأمارة على ذلك فلا يحكم بالإجزاء.
و النكتة الفارقة هي:
أنه في باب الأصل يوجد لدينا دليلان:
أحدهما يقول: صل في الطاهر، أو تناول الطاهر، أو طف في الطاهر. و لنصطلح على هذا بدليل شرطية الطهارة.
ثانيهما: دليل قاعدة الطهارة الذي يدل على أن كل شيء نظيف حتّى يعلم أنه قذر.
و المستفاد من هذا الدليل جعل طهارة ظاهرية في مقابل الطهارة الواقعية، فكل شيء ما دام لا يعلم بنجاسته الواقعية هو محكوم بالطهارة في مرحلة الظاهر.
و إذا قبلنا بأن أصل الطهارة يجعل طهارة ظاهرية في مقابل الطهارة الواقعية فيلزم من ذلك توسّع دائرة الشرط، فالدليل الأوّل الذي كان يقول: صل في الطاهر يتوسع و يصير مفاده صل في الطاهر الأعم من الطاهر الواقعي و الطاهر الظاهري.
و بكلمة أخرى: قبل أن نضم الدليل الثاني إلى الدليل الأوّل لا نستفيد من الدليل الأوّل إلّا لزوم الصلاة في الطاهر الواقعي، أما بعد أن نلتفت إلى الدليل الثاني نستفيد التوسعة و أنه صل في الطاهر الواقعي أو الظاهري.