كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤١١ - حقيقة الوجوب التخييري
إنّه يحتمل أن يكون مقصوده تعلّق الوجوب بالجامع، و هو ما كنّا نختاره في حالة كون الغرض واحدا، فإنّه قلنا: إنّ المناسب بناء على وحدة الغرض تعلّق الوجوب بالجامع، إنّه نحتمل أن يكون صاحب القول الثاني يقصد هذا و لكنه خانه التعبير.
و إذا كان هذا هو مقصوده فهو شيء وجيه و معقول.[١]
هذا بالنسبة إلى القول الثاني.
و أمّا القول الثالث- أعني تعلّق الوجوب التعييني بكل خصلة مع سقوطه بفعل الخصلة الأخرى-[٢] فهو قابل للمناقشة أيضا، باعتبار أنّ الغرض في كل خصلة إذا كان قابلا للاستيفاء و التحصيل من دون تناف فالمناسب وجوب كل خصلة وجوبا تعيينا من دون سقوطه بفعل الخصلة الأخرى، و إذا لم يكن قابلا للاستيفاء فالمناسب وجوب كل خصلة وجوبا تخييريا- كما اخترناه- لا تعيينيا مع السقوط بفعل الأخرى.[٣]
و أمّا القول الرابع- و هو تعلّق الوجوب بغير المعيّن- فباعتبار أنّ الخصلة الأخرى ما دامت ذات غرض خاص بها كالخصلة الأولى فلما ذا اختصاص الوجوب بالخصلة الأولى؟ إنّه أمر مرفوض، بل يلزم ثبوت الوجوب لكل واحدة من الخصلتين، غايته بنحو الوجوب التخييري؟
[١] و كان من المناسب إضافة ما يلي: إنّه إذا كان يقصد ذلك فهو وجيه و إن كان مرفوضا، باعتبار أنّ المناسب مع فرض تعدد الغرض ثبوت وجوبين، فهذا واجب بالوجوب التخييري، و ذاك الآخر واجب بالوجوب التخييري، لا أنّ الوجوب يكون ثابتا للجامع، فإنه إنّما يكون مقبولا على تقدير وحدة الغرض لا في حالة تعدّده.
[٢] قد أخّر قدّس سرّه هذا القول و جعله رابعا، و لكنه على خلاف الترتيب السابق.
[٣] بعض نسخ الكفاية لا تشتمل على مناقشة هذا القول و حذف منها فلا بدّ من الالتفات إلى ذلك، و المناسب أن يكون مذكورا.