كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧٦ - جواب الشيخ الأعظم عن إشكال الطهارات الثلاث
قوله قدّس سرّه:
«و قد تفصي عن الإشكال ...، إلى قوله: الثاني:
إنه قد انقدح ...».[١]
جواب الشيخ الأعظم عن إشكال الطهارات الثلاث:
بعد أن أجاب قدّس سرّه عن إشكال الطهارات الثلاث بما سبق أخذ بالتعرّض إلى الأجوبة الثلاثة للشيخ الأعظم التي ذكرها في هذا المجال، و هي:
١- إن من المحتمل أن تكون المقدمة للصلاة ليست هي الغسلات و المسحات بمجردها بل هي ذلك بإضافة عنوان راجح، فالمجموع من ذات الوضوء+ العنوان الراجح هو المقدمة للصلاة مثلا، و حيث إن العنوان الراجح المذكور لا يعرفه المكلف كي يقصده أوجب اللّه سبحانه عليه قصد الوجوب الغيري، فإنه- الوجوب الغيري- لتعلقه بالمقدمة يكون من قصده قاصدا للمقدمة التي جزؤها العنوان الراجح، و بالتالي يكون قاصدا لذلك العنوان الراجح بالتبع و بشكل قهري.
إذن لزوم قصد الوجوب الغيري لم ينشأ من جهة كونه- الوجوب الغيري- وجوبا تعبديا و إنما هو ناشئ من كون قصده قصدا لذلك العنوان الراجح الذي هو مبهم لدى المكلف.[٢]
[١] الدرس ١١٢:( ٢٤/ ربيع الثاني/ ١٤٢٥ ه).
[٢] قد يشكل على الجواب المذكور بأن دعوى تقوّم المقدمة بجزءين، أحدهما العنوان الراجح مجرد احتمال لا شاهد عليه، فكيف يصلح مثل هذا جوابا عن الإشكال؟-- و يمكن دفع ذلك بأن مجرد إبداء الاحتمال في مثل المقام كاف لدفع الإشكال، إذ الإشكال كان يقول: إن الطهارات الثلاث لما ذا يلزم قصد وجوبها الغيري و الحال أن الوجوب الغيري توصلي؟ و واضح أن مثل هذا الإشكال يندفع بمجرد إبراز احتمال أن يكون اعتبار قصد الوجوب الغيري لأجل أن يتحقق به قصد العنوان الراجح.