كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٧١ - الأمر الثالث مسألة الاجتماع أصولية
الصلاة و النهي بعنوان الغصب- فيلزم الحكم بصحة الصلاة، إذ العمل المأتي به خارجا لم يتوجّه إليه النهي حتّى يقع فاسدا، و إنما النهي تعلّق بالعنوان، و هذا بخلاف ما إذا بني على الامتناع- أي تعلّق الأمر و النهي بالوجود الخارجي الذي هو واحد- فإنّه يلزم الحكم بالفساد إذا فرض تقديم النهي، و بالصحة إذا فرض تقديم الأمر.
و عليه فالحكم بالصحة ثابت على تقديرين، بينما الحكم بالفساد ثابت على تقدير واحد.
٢- إنّ ملاك المبادئ الأحكامية هو البحث عمّا يرتبط بأحوال الحكم الشرعي، فحينما يقال: هل يلزم في الحكم الشرعي أن يكون متعلّقه مقدورا، فهذا بحث عن حالة من حالات الحكم الشرعي، و هكذا حينما يقال: هل وجوب الشيء يستلزم وجوب مقدمته أو أنّ وجوب الشيء هل يستلزم حرمة ضده.
و هذا الملاك ثابت في مسألتنا أيضا، لأنه يبحث فيها عن حال الوجوب و أنّه يمكن أن يجتمع مع الحرمة أو لا.
٣- إنّ ملاك المبادئ التصديقية هو أن تكون القضية سببا للتصديق بقضية أخرى و مبدأ لذلك، كما هو الحال في الصغرى و الكبرى في كل قياس، فإنهما سبب للتصديق بالنتيجة، فقولك: العالم متغير، و كل متغير حادث، مبدأ للتصديق بالنتيجة، و هي أنّ العالم حادث.
و هذا الملاك ثابت في مسألتنا أيضا، لأنّه إذا بنينا على الامتناع فسوف نصدّق بتحقّق التعارض بين صلّ و لا تغصب، بخلاف ما إذا بنينا على الجواز فإنّه سوف نصدّق بتحقّق التزاحم، إذ معنى الامتناع أنّ الأحكام تتعلّق بالوجود الخارجي للشيء، و حيث إنه واحد فلا يمكن أن يثبت كلاهما و يتحقق بينهما