كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥١٠ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
ثمّ إن المختار في المسألة هو الامتناع لمقدمات أربع، أوّلها إن الأحكام متنافية فيما بينها بوجوداتها الفعلية كما هو واضح.
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني:
إشكال و جواب:
اتضح بما تقدم الفرق بين ما إذا كان دليل الحرمة و الوجوب متعارضين- مع تقديم دليل الحرمة تخييرا أو ترجيحا- فلا مجال للصحة أصلا، و بين ما إذا كان من باب الاجتماع و بني بالامتناع و تقديم جانب الحرمة حيث يقع صحيحا في مورد الجهل القصوري و النسيان لموافقته للغرض بل للأمر و يكون الثواب ثوابا على الإطاعة دون الانقياد.
و منه يظهر وجه حكم الأصحاب بصحة الصلاة في المغصوب مع النسيان أو الجهل عن قصور، و بطلانها في غير ذلك، مع أن الجلّ لو لا الكل قائلون بالامتناع و تقديم الحرمة.
إذا عرفت هذه الأمور فالحقّ هو الامتناع كما ذهب إليه المشهور، و يتّضح ذلك بعد بيان المقدمات التالية:
الأولى: لا ريب في تضاد الأحكام الخمسة في مرحلة فعليتها و بلوغها إلى مرحلة التحريك و الزجر- للمنافاة بين التحريك إلى شيء و الزجر عنه في زمان واحد- و إن لم تكن متنافية في مرحلة الإنشاء.
و عليه فاستحالة الاجتماع ليست من باب التكليف بالمحال بل من جهة أنه بنفسه محال فلا يجوز حتّى عند من يجوّز التكليف بغير المقدور.
***