كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٥٠ - مناقشة فكرة الترتب
و أجاب الشيخ الخراساني عن ذلك- تبعا لأستاذه الشيخ الأعظم- بأن محذور طلب الضدين لا يرتفع بإدخال فكرة الترتّب في البين، فكما أنّ حالة إطلاق كلا الأمرين و توجّه الأمر إلى الضدين بنحو العرضيّة- أي من دون تقييد أحدهما بعصيان الآخر- قضية غير ممكنة كذلك حالة تقييد الأمر بالمهم بعصيان الأمر بالأهم هي قضية غير ممكنة، إذ يلزم منها طلب الجمع بين الضدين أيضا، فإنه في مرتبة الأمر بالإزالة- التي هي متقدمة على الأمر بالصلاة برتبتين، إذ لا بدّ من فرض الأمر بالإزالة أوّلا، ثمّ فرض عصيانه ثانيا، ثمّ يأتي بعد ذلك ثالثا الأمر بالصلاة، فالأمر بالمهم متأخر بمرتبتين عن الأمر بالأهم- و إن كان لا يوجد أمر بالصلاة و لا يلزم الأمر بالضدين إلّا أنّه في مرتبة الأمر بالصلاة يلزم طلب الضدين، إذ عند عصيان الأمر بالإزالة و اشتغال المكلف بالصلاة سوف يتوجه إليه الأمر بالصلاة و الأمر بالإزالة معا.
أما الأمر بالإزالة فلفرض أنّه مطلق و لا يسقط بالعصيان البعدي، فإنّ المسقط هو العصيان الفعلي دون البعدي.
و أما الأمر بالصلاة فلفرض تحقّق موضوعه، أعني عصيان الأمر بالإزالة.
و باختصار نتمكن أن نقول: إنّه عند الاشتغال بالإزالة و إن لم يتوجّه كلا الأمرين إلى المكلف إلّا أنّه عند الاشتغال بالصلاة يلزم ذلك.
لا يقال: صحيح يلزم عند الاشتغال بالصلاة طلب الضدين إلّا أنّ ذلك قد حصل بسبب سوء الاختيار، فلو أنّ المكلف اشتغل بالإزالة لما توجّه إليه الأمر بالضدين، و لكن لمّا اختار الصلاة توجّه إليه الأمر بالضدين.
فإنه يقال: إنّ طلب الضدين إنما كان مستحيلا لأجل أنّ متعلّقه مستحيل في نفسه، فإنّ متعلّقه هو الجمع بين الضدين، و الجمع بينهما مستحيل في نفسه، و من الواضح أنّ استحالة الجمع بين الضدين لا