كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٨٥ - دليل أبي الحسن البصري على وجوب المقدمة
تكليف بما لا يطاق- إذ كيف يكون الحج واجبا و المكلف بعد في وطنه لم يسافر إلى مكّة المكرمة؟ إنه حقا تكليف بما لا يطاق- أو يسقط وجوبه، و هذا غير مقبول أيضا، إذ كيف يسقط وجوب الحج بعد فرض عدم امتثاله؟ إنه لو كان هذا مقبولا فلما ذا يتعب المؤمنون أنفسهم و يذهبون إلى مكّة، بل يقال لهم:
ليبق كل واحد منكم في بلده و لا يسافر و يسقط عنه وجوب الحج آنذاك؟ إن هذا واضح البطلان، فإن وجوب الحج مطلق من ناحية السفر و ليس مقيّدا بتحققه- نعم هو مقيّد بالاستطاعة- إذ لو كان مقيّدا بتحققه يلزم ما ذكرناه، و يلزم بالأحرى أن يصير وجوب الحج الذي هو مطلق من حيث السفر مشروطا بتحقق السفر.
و عليه يتعيّن أن يكون السفر واجبا حتّى لا يلزم المحذوران المذكوران.
هذا حاصل الدليل المذكور.
و قبل أن يذكر الشيخ الخراساني الجواب عنه ذكر أنه لا بدّ من إدخال اصلاحين عليه:
أ- إنه ذكر في المقدمة الأولى أن السفر إذا لم يجب لجاز تركه، و لا بدّ أن يكون المقصود من الجواز ليس هو الإباحة لوضوح بطلان ذلك، فالسفر إذا لم يكن واجبا لا يلزم أن يكون مباحا، بل بالإمكان أن يكون مكروها أو مستحبا.
إذن يتعين أن نفسّر الجواز بالجواز بالمعنى الأعم، أي بعدم المنع شرعا، الذي له أفراد ثلاثة هي: الإباحة بالمعنى الأخص، و الكراهة، و الاستحباب.
ب- إنه ذكر في المقدمة الثانية كلمة (و حينئذ)، و لا بدّ أن يكون المقصود و حين تحقق ترك المقدمة، أي ترك السفر، و ليس المقصود