كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٩٠ - الامر الرابع الأقوال في وجوب المقدمة
هذا ما أفاده صاحب المعالم.[١]
و الجواب عن ذلك: إن الدليل على أصل وجوب المقدمة ربما تمكن المناقشة فيه كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى، و هذا بخلاف تبعية وجوب المقدمة لوجوب ذي المقدمة في الإطلاق و الاشتراط فإنه أمر لا تمكن المناقشة فيه و ينبغي أن يكون واضحا و مسلّما، إذ وجوب المقدمة ما دام مترشحا من وجوب ذي المقدمة فيلزم أن يكون تابعا له في الإطلاق و الاشتراط و إلّا فكيف يكون وجوب ذي المقدمة كالحج مثلا مطلقا، أي غير مشروط بإرادته بينما وجوب المقدمة مشروطا بإرادة فعل ذي المقدمة.
٢- ما ذهب إليه الشيخ الأعظم من كون المقدمة الواجبة خصوص المقدمة التي قصد بها التوصّل إلى ذي المقدمة، فركوب الطائرة مثلا لا يكون مصداقا للمقدمة الواجبة إلّا إذا قصد التوصّل به إلى الحج.[٢]
و فرق هذا عن رأي صاحب المعالم أنه على رأي صاحب المعالم تكون إرادة ذي المقدمة شرطا لأصل وجوب المقدمة، فمن دون إرادة ذي المقدمة لا وجوب للمقدمة، أي إن إرادة ذي المقدمة مقدمة وجوبية، و هذا بخلافه على رأي الشيخ الأعظم فإن المقدمة واجبة سواء أراد المكلف فعل ذي المقدمة أم لا، غايته إذا لم يرد ذا المقدمة فلا تكون المقدمة مصداقا للمقدمة الواجبة، نظير الوضوء فإن من لم يأت به تكون الصلاة واجبة في حقه لكنه لا تقع مصداقا للصلاة الواجبة المأمور بها. و هذا معناه أن قصد ذي المقدمة بمثابة المقدمة الوجودية.
[١] معالم الدين: ٧٤/ آخر مبحث الضد.
[٢] مطارح الأنظار: ٧٢.