كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٨ - هل يجب القضاء؟
و ربما يظهر ذلك من بعض- لجرى استصحاب عدم تحقق الواجب ذي المصلحة، إذ قبل قيام الأمارة- المحتمل كونها سببا- و قبل الإتيان بالصلاة لم يتحقق من المكلف ذلك فإذا شك فيما بعد في تحققه- من جهة احتمال سببية الأمارة- جرى استصحاب عدم تحققه و يثبت بذلك وجوب القضاء.
و هذا بخلاف ما إذا بنينا على المغايرة، فإنه لا يمكن باستصحاب عدم الإتيان بالواجب ذي المصلحة إثبات عنوان الفوت إلّا بنحو الأصل المثبت[١]- الذي هو ليس بحجة- إذ لا نص شرعي يدل على أن الواجب ذا المصلحة إذا لم يتحقق فقد صدق فوته، و إنما ذلك من باب الملازمة العقلية، فإن العقل قاض بأن الواجب ذا المصلحة إذا لم يتحقق فقد فات.
٤- أن يبنى على أن الأصل المثبت ليس حجة.
إذن نفي وجوب القضاء في مفروض مسألتنا- و هو ما إذا قامت الأمارة على طهارة الثوب مثلا و فرض الشك في كونها سببا أو طريقا- موقوف على تمامية الفروض الأربعة.
أما إذا اختل واحد منها فيجب، كما لو بني على أن وجوب القضاء هو بالأمر السابق، أو أنه بأمر جديد و لكنه متعلّق بنفس عدم الإتيان، أو أنه فرض تعلقه بالفوت و لكن فسّر بنفس عدم الإتيان بذي المصلحة، أو فرض البناء على حجية الأصل المثبت.
[١] قد تقدّم أنه عبارة عن كل أصل يراد من إجراءه إثبات اللوازم غير الشرعية لمتعلّقه.