كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٠٩ - المناقشة الثانية
إن قلت: إنه يوجد مسقط رابع، و هو الإتيان بما يكون محصّلا للغرض من دون أن يكون متعلّقا للأمر، نظير ركوب الطائرة المغصوبة و الوصول بها إلى مكّة المكرمة لأداء الحج، فإن الأمر الغيري المتعلّق بالمقدمة يسقط جزما- و لا يكلّف المكلف بالرجوع إلى بلاده و الركوب من جديد في طائرة مباحة- باعتبار تحقق الغرض، و هو الوصول إلى مكّة المكرمة، و لكن هذا السقوط ليس لأجل موافقة الأمر، إذ لا أمر بركوب المغصوب، بل لأجل تحقق الغرض بغير المأمور به.
و لعلّ مقامنا من هذا القبيل، أي إن الأمر الغيري يسقط عند وصول الطائرة المباحة إلى مكّة المكرمة قبل تحقق الحج لا من باب تحقق الموافقة حتّى يكشف ذلك عن تعلّق الأمر الغيري بذات المقدمة، بل من جهة تحقق الغرض بغير المأمور به.
قلت: إن الفعل متى ما توفرت فيه أمور ثلاثة يلزم أن يكون متعلّقا للأمر، و الأمور الثلاثة هي: كونه اختياريا، و كونه محصّلا للغرض، و عدم وجود المانع من توجّه الوجوب إليه.
و ركوب الطائرة المغصوبة حيث إنه يشتمل على المانع من توجّه الوجوب فلا يمكن تعلّق الأمر الغيري به، و هذا بخلاف ركوب الطائرة المباحة و الوصول إلى مكّة قبل أداء الحج فإنه يلزم تعلّق الأمر الغيري بالركوب المذكور، لأنه فعل اختياري للمكلف، و محصّل للغرض، و لا يوجد مانع من توجّه الوجوب إليه.
و الخلاصة: إن سقوط الأمر الغيري عند تحقق الوصول إلى مكّة قبل أداء الحج يدل على أن الأمر الغيري متعلّق بذات المقدمة، و لا يحتمل أن يكون السقوط المذكور لأجل تحقق الغرض من دون تحقق الأمر و الموافقة.