كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٠٩ - حقيقة الوجوب التخييري
إلّا أنّ هذه الأغراض الثلاثة هي أغراض متنافية، بمعنى أنّه إذا أوجدنا العتق مثلا و تحقق غرضه فلا يمكن إيجاد الإطعام و تحصيل غرضه.[١]
فعلى الأوّل- الذي يفترض فيه كون الغرض واحدا- يلزم أن يكون الوجوب متعلّقا بالجامع بين الخصال الثلاث و ليس بكل واحد منها، لأنّ الغرض ما دام واحدا فلا يمكن أن يحصل بكل واحد من الخصال بما هي متعددة و إلّا يلزم صدور الواحد من الكثير، و هو خلف قاعدة الواحد لا يصدر إلّا من واحد، فيلزم أن يكون الغرض الواحد صادرا من الثلاث بما هي واحد، أي يلزم أن يكون صادرا من الجامع بينها، و أعني بالجامع عنوان أحدها، فالغرض يتحقق بأحد الثلاث، و بالتالي يلزم أن يكون الوجوب منصبّا على الجامع المذكور، فهناك وجوب واحد منصب على الجامع، أعني أحدها.
أمّا لما ذا كان الواحد لا يصدر إلّا من واحد؟ ذلك باعتبار أنّه يلزم وجود سنخية و تشابه بين العلة و المعلول، إذ لو لا ذلك يلزم إمكان صدور كل شيء من كل شيء، أي يلزم إمكان صدور البرودة من النار مثلا، و لأجل اعتبار السنخية المذكورة يلزم عدم إمكان صدور الواحد من الكثير، فإن الواحد لا يسانخ الكثير بما هو كثير، و إنّما الواحد يسانخ الكثير بما هو واحد.
و إذا ثبت أنّ الوجوب متعلّق بالواحد، أعني الجامع، و هو عنوان أحدها فيلزم أن يكون التخيير بين الأفراد تخييرا عقليا، أي إن الوجوب
[١] و إنما فرضت كذلك لأنّه إذا أمكن تحصيل جميعها فيلزم كون الوجوب الثابت لكل خصلة وجوبا تعيينيا لا يسقط بفعل الخصلة الأخرى و ليس تخييريا.