كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٧٣ - مقتضى الأصل
بالنجاسة فابن على الطهارة، و سؤالنا في المقام هل يوجد مثل هذا الأصل حتّى يمكننا من خلاله البناء على تحقق الملازمة أو عدمها؟
و في الجواب نقول: إنه لا يمكن من خلال الأصل إثبات الملازمة و لا عدمها، فلا يمكن أن نقول: إن الأصل هو عدم الملازمة.
و الوجه في ذلك إنه لا معنى للأصل المذكور إلّا الاستصحاب و إلّا فليس عندنا أصل يصحّ التمسك به بعنوان أصل عدم الملازمة إلّا ذلك، و الاستصحاب لا يجري لأنه يحتاج إلى يقين سابق و شك لا حق، و نحن لا نملك وقتا سابقا يمكن أن نشير إليه و نقول: في هذا الوقت نتيقن بثبوت الملازمة و بعد ذلك نشك في بقائها، أو نتيقن بعدم الملازمة و نشك بعد ذلك في بقائه، لأن الملازمة إن كانت ثابتة فهي ثابتة من الأزل و القدم، و إن لم تكن ثابتة فهي ليست ثابتة من الأزل، و هي ليست حادثة لنقول: هي قبل حدوثها نتيقن بعدمها و بعد ذلك نشك، كلا، إن هذا لا معنى له.
إذن استصحاب ثبوت الملازمة أو استصحاب عدم الملازمة لا يجري لفقدان اليقين السابق.
نعم نتمكن أن نجري الاستصحاب بشكل آخر، بأن نلاحظ وجوب المقدمة و نقول: إنه قبل البلوغ حيث لم يكن وجوب لذي المقدمة جزما فلا وجوب للمقدمة جزما فإذا شككنا في حدوث الوجوب بعد ذلك استصحبنا عدمه السابق.
و الفرق بين الملازمة و الوجوب، حيث لم يجر الاستصحاب في الأوّل و يجري في الثاني، هو أنه في الوجوب يوجد زمان نتمكن أن نشير إليه و نقول:
إنه نتيقن بعدم وجود الوجوب في هذا الزمان- أي قبل الإسلام مثلا- و الآن نشك، و هذا بخلافه في الملازمة فإنه لا يوجد فيها زمان من هذا القبيل.