كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٠٧ - إشكال و جواب الاجتماع جائز أو ممتنع؟
الدليلين و انتفاء ملاكه يلزم تحقّق التعارض بينهما- للعلم الإجمالي بكذب أحدهما، و كل واحد منهما يقول: أنا الصادق و أنت الكاذب- و يخرج المورد عن باب الاجتماع، و أما إذا كان كلا الملاكين موجودا فيصير المورد من باب الاجتماع و لا يتحقق التعارض.
هذا ما ذكر سابقا.
و بناء عليه نقول: متى ما كان يوجد تعارض بين الدليلين بسبب العلم بانتفاء أحد الملاكين و فرض أننا قدمنا النهي- إما لوجود مرجح خاص أو لاختياره بناء على التخيير- يلزم الحكم بفساد الصلاة حتّى مع الجهل القصوري بالغصب لأنه لا مصلحة فيها- لفرض تقديم النهي- و بالتالي لا يمكن التقرّب بها لأنه تقرّب بما لا يصلح للتقرّب.
و أما إذا لم يكن تعارض بين الدليلين و فرض أنهما من باب الاجتماع بسبب ثبوت كلا الملاكين فيلزم أن نحكم بالصحة حتّى بناء على الامتناع و تقديم النهي عند فرض كون الجهل قصوريا، فيلزم الحكم بصحة صلاة المكلف إذا كان جهله عن قصور، لأنها واجدة للملاك حسب الفرض، و التقرّب بها وجيه و مقبول بعد فرض كون الجهل قصوريا، فيكون قد حصل التقرب فيقع العمل صحيحا، و هذا بخلافه حالة عدم وجود العذر، فإنه لا صلاحية للتقرّب فيقع العمل فاسدا.
بل ذكرنا أنه يمكن الحكم بالصحة حتّى بناء على اعتبار قصد الأمر في الصحة، حيث إن بإمكان المكلف قصد امتثال الأمر المتعلّق بالطبيعة، و بالتالي يلزم أن يكون الثواب الثابت له ثوابا من باب الإطاعة و الامتثال و ليس من باب الانقياد.