كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٦٧ - إشكال و جواب
إلى المباح اضطرار بحسن الاختيار و ليس بسوء الاختيار، فإن المباح ليس شيئا سيئا حتّى يكون الاضطرار إليه ناشئا عن سوء الاختيار.[١]
ثمّ بعد هذا تعرّض قدّس سرّه إلى بيان كلام آخر لإثبات وجوب الخروج، و هو للشيخ الأعظم الأنصاري في تقريرات بحثه،[٢] و هو في الحقيقة وجهان:
١- إن الخروج ينطبق عليه عنوان التخلّص من الحرام، أعني الغصب الزائد، و بهذا الاعتبار يكون واجبا دائما، أي حتّى قبل الدخول، فإنه قبل الدخول يصدق على الخروج أنه يتخلّص به من الحرام و الظّلم، و معه كيف يكون
[١] يمكن التعليق في هذا الموضع بما يلي:
١- إن ظاهر كلامه قدّس سرّه أن الحرمة باقية و لا ترتفع بالاضطرار، و هذا يتنافى مع ما تقدّم منه في الأمر الأوّل من الأمور الثلاثة التي تركّبت منها دعواه، فإنه ذكر فيه أن الخطاب بحرمة الخروج يسقط بعد تحقّق الدخول، و الآن يقول: إن الحرمة- أي خطابها- باقية و ليست ساقطة و إلّا يلزم أن يكون حكم اللّه سبحانه دائرا مدار إرادة الشخص.
٢- إن دوران الحكم الشرعي مدار إرادة المكلف قضية لا محذور فيها كما تقدم.
٣- إنه ذكر أن الحرمة لو سقطت فالاضطرار سوف يكون اضطرارا إلى المباح، و بالتالي لا يكون اضطرارا بسوء الاختيار بل بحسن الاختيار. و في التعليق على هذا الكلام نقول:
أ) إن متعلّق الاضطرار ليس هو المباح بل هو الحرام، غايته بعد تعلّق الاضطرار بالحرام ارتفعت الحرمة، فارتفاع الحرمة هو في طول الاضطرار و ليس في عرضه حتّى يكون متعلّق الاضطرار هو المباح دون الحرام.
ب) مع التنزّل يمكن أن يقال: إن المرتفع هو الخطاب بالحرمة دون المبغوضية، و إذا كانت المبغوضية باقية فالاضطرار لا يكون اضطرارا إلى شيء حسن بل إلى شيء مبغوض للمولى فيكون بسوء الاختيار.
[٢] المعروف بمطارح الأنظار لأبي القاسم كلانتري، و هو مطبوع بطبعة حجرية، و كثيرا ما ينقل عنه الشيخ الخراساني في الجزء الثاني من الكفاية.