كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٨٩ - توضيح المتن
إذن في هذه الحالة يحصل تزاحم ملاكي لا تعارض.
نعم يمكن تحقق التعارض- أي دون التزاحم الملاكي- فيما إذا كان كل من الدليلين متكفلا للحكم الفعلي، فإنه حيث لا يمكن ثبوت كلا الحكمين الفعليين فيحصل تعارض بينهما[١] إلّا إذا فرض أن العرف أمكنه الجمع، و ذلك بحمل أحدهما على الحكم الاقتضائي الانشائي و لو بقرينة أقوائية ملاك الحكم الآخر.[٢]
توضيح المتن:
إنه لا يكاد يكون: أي المورد.
إلّا إذا كان في كل واحد ...: لا يخفى أن مسألة الاجتماع لا تختص بما إذا قيل بتبعية الأحكام للملاكات بل تعم مذهب الأشعري أيضا، فإن النزاع هو في كفاية تعدّد العنوان و عدمها، و معلوم أن ذلك لا يرتبط بمسألة تبعية الأحكام للملاكات.
ثمّ إنه قد يشكل أيضا بأن إحراز ثبوت الملاك يتم من خلال الحكم فإذا فرض توقّف كون المورد من موارد باب الاجتماع على ثبوت كلا الملاكين يلزم الدور.
و الجواب: إن هذا البحث ثبوتي، فالمقصود أنه في علم اللّه سبحانه لا يكون المورد من موارد الاجتماع إلّا إذا كان كلا الملاكين ثابتا في علم اللّه سبحانه و إن لم نعلم نحن بذلك.
[١] لا بدّ أن يكون المقصود: إن التعارض يتحقق بناء على الامتناع و إلّا فعلى الجواز لا معنى لتحقق التعارض بل يثبت كلا الحكمين.
[٢] ما ذكر غريب، فإن الجمع العرفي يتحقق لو كان أحد الدليلين أظهر، و معلوم أن قوة الملاك لا تولّد أظهرية في الدليل. و لعلّه إلى هذا أشار قدّس سرّه بالأمر بالتفطن.