كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٧٢ - الأمر الثالث مسألة الاجتماع أصولية
التعارض، فإنّ الشيء الواحد لا يتحمّل إلّا حكما واحدا، و هذا بخلاف الجواز، فإن معناه إنّ متعلّق الأحكام هو العناوين، فالوجوب متعلّق بعنوان الصلاة، و النهي بعنوان الغصب، و لم يجتمعا في شيء واحد ليتحقق بينهما تعارض، نعم لا يمكن امتثالهما معا من دون عصيان- لفرض أنّ باب المكان المغصوب مغلق و لا يمكن فتحه لأداء الصلاة خارجه و إلّا لم يتحقق التزاحم أيضا- إذ الإتيان بالصلاة خارجا لا يمكن أن يتحقق إلّا بعصيان النهي عن الغصب، و كلما كان امتثال أحد الحكمين ملازما لعصيان الآخر فيطلق عليه عنوان التزاحم.
و بالجملة: الحكم في مسألتنا بالامتناع مبدأ للتصديق بالتعارض، و الحكم بالجواز مبدأ للتصديق بالتزاحم.
٤- إنّ ملاك المسائل الكلامية هو البحث عن أحوال المبدأ- أي اللّه سبحانه- و المعاد، فكل قضية تبحث عن أحوال المبدأ أو المعاد فهي كلامية.
و هذا الملاك ثابت في مسألتنا أيضا، لأنّه يبحث عن أنّه إذا شرّع اللّه سبحانه الوجوب لشيء فهل يمكن أنّ يشرّع الحرمة و يثبتها له، إنّ هذا بحث عن حال اللّه سبحانه و أنّه يجوز له هذا أو لا.
٥- إنّ ملاك المسألة الفرعية هو البحث عن فعل المكلف من حيث الحرمة و الوجوب و الصحة و الفساد و غير ذلك من الأحكام، فقولنا: شرب الخمر حرام مثلا مسألة فرعية لأن الشرب فعل للمكلف و قد أثبتنا له الحرمة.
و هذا الملاك ثابت في مسألتنا أيضا، لأنّه يبحث عن صحة الصلاة- أو غيرها من العبادات- إذا اجتمعت مع المحرّم كالغصب أو غيره.[١]
[١] لا يخفى أنّه في مسألتنا لا يبحث عن صحة العمل و فساده حتّى يكون بحثا فقهيا و إنما عن جواز الاجتماع و عدمه، و هو ليس بحثا فقهيا.