كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢١٧ - توضيح المتن
هو و إن حصل و لكنه غير مفيد، إذ ما الفائدة في السفر إذا لم يترتّب تحقق الحج بعده.[١]
إن قلت: لم لا نقول: إن هذه ما دامت موصلة إلى الحج فيصح للمولى أن يقول: إني أريدها و أطلبها، و تلك لمّا لم توصل فيصح أن يقول: لا أريدها و لا أطلبها، و بذلك يكون ما أفاده صاحب الفصول وجيها، فإنه ذكر أنه يصح للمولى أن يقول: أريد الموصلة و لا أريد غير الموصلة، و نحن قلنا فيما سبق: إن هذا أمر مرفوض، و الآن نقول: هو شيء صحيح، فإن نفس كون هذه موصلة يوجب صحة حكم المولى بأني أريدها، و نفس كون تلك غير موصلة يوجب صحة حكم المولى بأني لا أريدها رغم أنهما تشتركان معا في حيثية التمكّن.
قلت: إن هذا وجيه لو فرض أن حيثية الإيصال و عدمها توجب اختلافا في ذات المقدمة، كما لو فرض أن إحدى الطائرتين كانت قوية و صالحة للايصال إلى مكّة المكرمة و الأخرى ليست كذلك، و لكن هذا خارج عن الفرض، إذ نحن نفترض أن الطائرة واحدة و قد ركب فيها شخصان و وصلا إلى مكّة و لكن أحدهما بحسن اختياره أو بتوفيق اللّه سبحانه أتى بالحج و الآخر بسوء اختياره أو بعدم توفيق اللّه سبحانه لم يأت به، إنه في مثل ذلك لا يوجد اختلاف في ذات المقدمة، و مع عدم الاختلاف كيف يصح للحكيم أن يقول: هذه أريدها و تلك لا أريدها؟!
توضيح المتن:
و قد عرفت بما لا مزيد عليه ...: لعلّه إشارة إلى ما ذكره في المناقشة الأولى
[١] قد يقال: إنه إذا لم يكن في المطلوب الغيري فائدة فلازم ذلك تعلّق الطلب الغيري بخصوص المقدمة الموصلة، و لعلّه إلى ذلك أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم.