كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٠٨ - المناقشة الثانية
قوله قدّس سرّه:
«و لأنه لو كان معتبرا فيه الترتب ...، إلى قوله:
انتهى موضع الحاجة ...».[١]
المناقشة: [الثانية]
حاصل ما ذكره قدّس سرّه في المناقشة الثانية: إنه لا إشكال في أن الآتي بالمقدمة يسقط عنه الأمر الغيري بمجرد الإتيان بها بلا انتظار لتحقق ذي المقدمة، فالسفر إلى الحج مثلا يسقط وجوبه الغيري عند ركوب الطائرة و الوصول إلى مكّة المكرمة بلا انتظار لتحقق الحج.
و هذا السقوط ليس إلّا لأجل الموافقة، فإن مسقطات الأمر ثلاثة:
الموافقة، و العصيان، و فوات الموضوع، فمثلا الأمر بالصلاة يسقط عند امتثاله أو عند عصيانه إلى أن يخرج الوقت، حيث يسقط الأمر بالأداء، و هكذا مثل الأمر بغسل الميت و دفنه فإنه كما يسقط بامتثاله كذلك يسقط بما إذا جاء السيل و أخذ الميت معه.
و حيث إن من يركب الطائرة و يصل إلى مكّة المكرمة يسقط عنه الأمر الغيري جزما- بلا انتظار لتحقّق الحج- و لا يحتمل أن يكون ذلك السقوط لأجل العصيان أو فوات الموضوع فيتعيّن أن يكون لأجل الموافقة، و بذلك يثبت المطلوب، أي يثبت أن الأمر الغيري متعلّق بذات المقدمة، و ليس بها بقيد الإيصال و إلّا لما تحققت الموافقة و سقوط الأمر بسببها.
[١] الدرس ١١٧:( ١٠/ شوال/ ١٤٢٥ ه).