كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٤٢ - تردد القيد بين الرجوع إلى المادة أو إلى الهيئة
البدلية إما لأن مطلوبية الجميع تكليف بغير المقدور أو للجزم الخارجي بعدم إرادة الجميع.
هذا بالنسبة إلى المادة.
و أما الهيئة فهي تدل على الطلب بنحو الشمولية، أي تدل على طلب ذلك الفرد الواحد من الاكرام من غير تقييد بحالة معينة بل في جميع الحالات، أي سواء أ كان فقيرا أم لا، و سواء أ كان عالما أم لا، و سواء في الليل أم في النهار، و سواء في الشتاء أم في الصيف، و سواء ...
الوجه الثاني: إن تقييد مفاد الهيئة يستدعي فوات إمكان الإطلاق في مفاد المادة، بخلاف تقييد مفاد المادة فإنه لا يستلزم ما ذكر، و كلما دار الأمر بين تقييدين من هذا القبيل قدّم التقييد الذي لا يستلزم التقييد الآخر.
إذن هذا الوجه مركّب من صغرى- و هي المقدمة الأولى- و من كبرى، و هي المقدمة الثانية.
أما الصغرى فالوجه فيها واضح، إذ لو قيّدت الهيئة و كان الوجوب مقيّدا بمجيء زيد فالاكرام لا يمكن أن يبقى على الإطلاق، إذ لا معنى لأن يقال الوجوب مقيّد بمجيء زيد إلّا أن الاكرام مطلق من حيث المجيء و عدمه، إن ذلك مضحك للثكلى، بل متى ما كان الوجوب متقيّدا بالمجيء فيلزم تقيّد الاكرام به أيضا أو بالأحرى عدم بقاءه على إطلاقه.
و أما الكبرى فلأن التقييد و إن لم يستلزم المجازية- و ذلك ببركة فكرة تعدد الدال و المدلول، فالهيئة تدل على طبيعي الوجوب و المادة تدل على طبيعي الاكرام، فكل منهما مستعمل في معناه الموضوع له، غايته بدال آخر أريد القيد، و باجتماع هذين الدالين نفهم أن مقصود المتكلم في نفسه إرادة الوجوب المقيّد أو الاكرام المقيّد، إذن نفس