كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٠٩ - التقسيم الثاني الواجب المعلق و الواجب المنجز
مشروطا، و إنما المشروط هو الواجب، فالواجب هو المشروط بمجيء التاسع من ذي الحجة مثلا.
و قد عرفنا من خلال هذا أن كلا القسمين هو من أفراد الواجب المطلق، فالواجب المطلق هو إما منجّز أو معلّق.
و ما هي الثمرة لكون الوجوب فعليا و الواجب معلّقا على أمر متأخر؟ إن الثمرة تظهر في لزوم تهيئة المقدمات، فوجوب الحج مثلا ما دام فعليا فيلزم تهيئة مقدماته من تحضير الجواز و بطاقة الطائرة و ما شاكل ذلك، بينما لو لم يكن الوجوب فعليا فلا يلزم ذلك.
هذا حاصل ما أفاده صاحب الفصول.
و الشيخ الأعظم حينما تعرّض إلى هذا التقسيم أخذ بالتحامل عليه و إنكاره، و الوجه في ذلك واضح، فإن روح الواجب المعلّق عبارة أخرى عن الواجب المشروط بتفسيره، إنهما واحد و لا فرق بينهما، و بالتالي لا معنى لجعله فردا من أفراد الواجب المطلق- كما صنع صاحب الفصول- و مقابلا للواجب المشروط، بل هو عين الواجب المشروط و ليس مقابلا له.
و نتمكن من خلال هذا الخروج بهذه النتيجة: إن الشيخ الأعظم لم ينكر حقيقة الواجب المعلّق، كيف و هي عين الواجب المشروط بتفسيره، و المفروض أن الواجب المنجّز يقبله و لا يرفضه، فيبقى شيء واحد هو الذي ينكره، و هو الواجب المشروط بتفسير المشهور، أنه يتعيّن أن يكون إنكاره لهذا لا غير.
و الشيخ الآخوند يعلّق بدوره على الشيخ الأعظم و يقول له: إنك حيث عرفت فيما سبق أن تفسير المشهور للواجب المشروط أمر صحيح و في محله فإنكارك على صاحب الفصول لا يكون وجيها.