كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٠٥ - توضيح المتن
و بالتالي يلزم التسلسل[١]- فلا يمكن توجّه الوجوب الغيري إلى العلة التامة بمجموع أجزائها، إذ بعض تلك الأجزاء- و هو الإرادة- ليس اختياريا، و البعض الآخر و إن كان اختياريا و لكنه ليس علة تامة ليتعلق به الوجوب.
توضيح المتن:
ترتب ذي المقدمة عليها ...: أي ترتب ذي المقدمة على المقدمة في وقوعها- المقدمة- على صفة الوجوب الغيري.
في غرضه: أي في الغرض من الواجب الذي دعا إلى إيجاد الواجب و صار باعثا على طلب الواجب.
و ليس الغرض من المقدمة ...: أي ليس الغرض من إيجاب المقدمة إلّا حصول التمكّن الذي لولاه لما أمكن حصول ذي المقدمة.
و لا يخفى أن هذا مضافا إلى كونه تطويلا بلا طائل لا يخلو من حزازة في التعبير، فإن التمكن لا يصح التعبير عنه بما ذكر.
إلّا ما يترتب عليه ...: أي إلّا ما يترتب على الشيء من الأثر و الفائدة المترتبين على ذلك الشيء.
[١] هذا مطلب قد تقدّم من الشيخ الآخوند في بعض المباحث السابقة و تأتي الإشارة أيضا إن شاء اللّه تعالى في الجزء الثاني من الكفاية في مبحث التجري، و هو يرجع إلى مقدمتين:
الأولى: إن ميزان اختيارية الأفعال سبقها بالإرادة. و هذا ما بنى عليه الفلاسفة و ارتضاه الشيخ الآخوند.
الثانية: إن الإرادة لو كانت اختيارية يلزم سبقها بإرادة أخرى، و بالتالي يلزم التسلسل.
و هذه المقدمة الثانية يمكن مناقشتها بأن اختيارية الأفعال و إن كان بسبق الإرادة إلّا أن اختيارية الإرادة هي بنفسها، كما هو الحال في النور، فإن الأشياء تصير منيرة بالنور، و أما نفس النور فهو منير بنفسه.