كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٠٤ - المناقشة الأولى
الثانية: إن الميزان في معرفة الغرض ملاحظة الأثر المترتّب على وجود الشيء.
الثالثة: إن الأثر لكل مقدمة، بل و لجميع المقدمات هو التمكّن دون تحقق ذي المقدمة، فإنه أثر لسوء الاختيار و حسنه و ليس لنفس المقدمة.
ثمّ ذكر الشيخ الآخوند بعد هذا: إن لازم ما اختاره صاحب الفصول من وجوب خصوص المقدمة الموصلة كون المقدمة الواجبة هي خصوص العلة التامة، و المقدمات في باب الأفعال المباشرية حيث إنها ليست علة تامة فلا تكون واجبة، كما أنه في باب الأفعال التوليدية التسبيبية يلزم أن يكون الواجب هو مجموع المقدمات لا كل واحدة منها، فإن الذي يترتب عليه ذو المقدمة بنحو حتمي هو مجموع المقدمات دون كل واحدة منها.
ثمّ أشار قدّس سرّه بعد ذلك إلى إشكال و جواب ذكرهما بلسان إن قلت قلت.
أما الإشكال فهو: إن العلة التامة لا تنحصر بباب الأفعال التوليدية بل تجري في الأفعال المباشرية أيضا، فالفعل المباشري يلزم أن تكون له علة تامة أيضا، إذا الشيء ما لم تتحقق علته التامة لا يمكن أن يوجد، فشرط وجود الشيء تحقق علته التامة.
و أما الجواب فحاصله: صحيح أن الفعل المباشري لا يمكن أن يوجد إلّا بعد تحقق علته التامة، و لكن نقول: إن الجزء الأخير للعلة التامة هو اختيار الفعل بما له- الاختيار- من مقدمة، و هي الإرادة، فالإرادة هي جزء أخير من العلة التامة لوجود الشيء، و حيث إن الإرادة ليست اختيارية- إذ اختيارية الأفعال هي بسبق الإرادة، فلو كانت الإرادة اختيارية يلزم أن تكون مسبوقة بإرادة أخرى،