كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٨٨ - الأمر الثامن اعتبار وجود الملاكين أي إن ملاك الأمر بالصلاة و ملاك النهي عن الغصب
و أما إذا كان أحد الملاكين ثابتا و الآخر منتفيا فلا يكون المورد مورد الاجتماع و يثبت حكم واحد، و هو الذي يكون ملاكه ثابتا، و يكون كلا الحكمين منتفيا- و تثبت آنذاك الاباحة- عند فرض انتفاء كلا الملاكين.
و بالجملة: مع ثبوت الملاكين يكون المورد مورد الاجتماع و يكون كلا الحكمين ثابتا على الجواز و أحدهما على الامتناع، و مع ثبوت أحدهما يكون أحد الحكمين ثابتا، و مع انتفائهما يكون كلا الحكمين منتفيا.
و هذا الكلام كله بلحاظ عالم الثبوت، أي إنه في علم اللّه سبحانه إذا فرض وجود كلا الملاكين كان المورد من موارد الاجتماع و إلّا لم يكن.
و أما بلحاظ عالم الأدلة- المعبّر عنه بعالم الإثبات- فما هو الموقف؟ إن الموقف هو: إن فرض أنّا أحرزنا أن ملاك أحدهما منتف حتما و ملاك الآخر يجزم بثبوته أو يحتمل ثبوته فالروايتان متعارضتان، لأن كل واحدة تقول: إن حكمي هو الثابت- و بالتالي ملاكي هو الثابت- و حكم الأخرى هو المنتفي، و مع تحقّق التعارض يلزم تطبيق أحكامه التي هي ملاحظة الأقوى سندا، و مع التساوي فالتخيير أو التساقط.
هذا إذا احرز انتفاء أحد الملاكين.
و أما إذا لم يحرز انتفاء أحدهما فمقتضى إطلاق الروايتين ثبوت كلا الحكمين، و بالتالي ثبوت كلا الملاكين، و يلزم آنذاك تطبيق حكم التزاحم الملاكي، و هو تقديم الأقوى ملاكا حتّى مع فرض كونه أضعف سندا.