كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١١٦ - جوابان عن الإشكال الثالث أي اشكال بعض الأعلام
قوله قدّس سرّه:
«قلت: فيه أن الإرادة ...، إلى قوله: و ربما أشكل على المعلق ...».[١]
جوابان عن الإشكال الثالث: [أي اشكال بعض الأعلام]
هذا جواب عن الإشكال الثالث، و هو في الحقيقة جوابان، أحدهما جواب عن المقيس عليه، و ثانيهما جواب عن المقيس. و الجوابان هما:
الجواب الأوّل: و هذا الجواب هو- كما قلنا- جواب عن المقيس عليه، أي عن الإرادة التكوينية، و حاصله: إننا لا نسلم أن الإرادة لا يتأخر المراد عنها، بل ما أكثر ما تكون الإرادة ثابتة بالفعل و المراد يكون متأخرا، فالإنسان الذي يريد الحج بعد أيام مثلا تكون إرادته ثابتة بالفعل، أي في اليوم السابع من ذي الحجة مثلا بينما المراد متأخر، و هو الحج في اليوم التاسع.
و الدليل على ثبوت الإرادة بالفعل قبل اليوم التاسع أن الإنسان ينشغل بالمقدمات فيهيئ جميع ما يحتاج إليه أثناء الحج، فلو لم تكن الإرادة ثابتة بالفعل قبلا فلما ذا ينشغل بتهيئة المقدمات بل لما ذا جاء إلى مكّة و يلبث فيها.
و لعلّ الذي أوجب توهم صاحب هذا الإشكال عدم إمكان تأخر المراد عن الإرادة هو ما سمعه في تعريف الإرادة، حيث قيل: هي الشوق الأكيد المحرّك للعضلات فتخيّل أن المراد هو التحريك إلى نفس المراد
[١] الدرس ١٠٣:( ١١/ ربيع الثاني/ ١٤٢٥ ه).