كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٧٦ - الأمر الرابع البحث في مسألتنا عقلي
أنشأ باللفظ أم لا، غايته بما أن الطلب يكون غالبا باللفظ فلذلك عبر بكلمة الأمر و النهي.[١]
٢- قد نسب إلى المحقق الأردبيلي أنه فصّل و قال: يجوز الاجتماع عقلا و لا يجوز عرفا، فإن تعبيره بعدم الجواز عرفا يدل على أن النزاع لفظي و إلّا فما معنى تحكيم العرف و حكمه بعدم الجواز؟
و الجواب: إن المقصود من التفصيل المذكور لا بدّ أن يكون هكذا: إن العقل يرى أن الشيء الذي له عنوانان هو شيئان و ليس واحدا، و من هنا يحكم بالجواز لفرض أن الشيء ذا العنوانين شيئان، و هذا بخلاف العرف فإنه حيث لا يراه شيئين فلا يجوز الاجتماع عنده، إنه لا بدّ أن يكون المقصود هو ما ذكر و إلّا فلا معنى للامتناع العرفي، و هل يحتمل أن المقصود أن لفظ صل يدل على الامتناع؟! إنه أمر غير محتمل.
نعم لا بأس أن يدّعى أن صل يدل على عدم وقوع الاجتماع، بمعنى أنه حينما نسمع كلمة صل نفهم منها أن متعلّقها هو الصلاة غير المقرونة بالمحرّم، أي غير المقرونة بالغصب، فلفظ صل لا يدل على استحالة اجتماع صل و لا تغصب، إذ ذلك باطل جزما، و إنما يدل على أن متعلّقه هو الصلاة غير المقرونة بالغصب، فالاجتماع و إن كان جائزا عقلا إلّا أن لفظ صل يدل على عدم وقوع الاجتماع.
[١] الأنسب الجواب بشكل آخر، بأن يقال: إن كون المقصود من الأمر و النهي خصوص اللفظ لا يستلزم كون النزاع لفظيا و ليس عقليا بل يبقى عقليا، فيقال هكذا: توجّه الأمر و النهي اللفظيين إلى شيء واحد هل هو أمر جائز عقلا؟