كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٠٢ - المناقشة الأولى
من دون مدخلية الاختيار، و كايقاد العود و طرحه في مكان يحتوي على البنزين مثلا، فإن الاحتراق يحصل بعد ذلك بشكل قهري من دون مدخلية للاختيار.
و مثل هذا الفعل- أعني الملكية أو الاحتراق- يصطلح عليه بالفعل التسبيبي أو بالفعل التوليدي.
و على هذا الأساس يكون إيقاد العود فعلا مباشريا، لأنه صادر بالاختيار، و هكذا إجراء صيغة البيع أو فعل الحج أو شرب الماء، بينما الاحتراق و الملكية هما فعلان توليديّان أو تسبيبيان.
فالفعل المباشري إذن: هو ما يصدر بالاختيار، بينما التوليدي أو التسبيبي: هو ما يصدر بعد المقدمات من دون اختيار.
و باتضاح هذا المصطلح نعود إلى المناقشتين:
المناقشة الأولى:
و حاصل ما ذكره قدّس سرّه في هذه المناقشة: إن المولى لا يأخذ في الواجب أي قيد أو شرط أو جزء إلّا إذا فرض مدخلية ذلك في الغرض الذي من أجله اوجب ذلك الواجب.
فالصلاة مثلا لا يؤخذ فيها قيد الطمأنينة أو استقبال القبلة و نحو ذلك إلّا إذا فرض مدخليته في الغرض الذي من أجله تعلّق الوجوب بها.
و هذا مطلب واضح.
ثمّ أضاف قدّس سرّه قائلا: إنه لو أردنا تطبيق هذا على باب المقدمة وجدنا أن الغرض الذي من أجله وجبت المقدمة لا يتوقّف تحققه على تحقق ذي المقدمة بعد تحققها، فالمقدمة لم تجب لأجل أن يتحقق ذو المقدمة، بل لأجل أن يتمكن المكلف من إيجاد ذي المقدمة.