كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٣ - الأمر الثاني تقسيمات المقدمة
و المناسب جعل البحث عقليا ناظرا إلى ثبوت الملازمة و عدمه، فيقال: هل هناك ملازمة عقلا و واقعا بين وجوب الشيء و وجوب مقدمته أو لا؟ فإذا كانت الملازمة ثابتة واقعا تصل النوبة آنذاك إلى عالم الإثبات و الدلالة، و يقال: هل اللفظ الدال على وجوب ذي المقدمة يدل على الملازمة و وجوب المقدمة أو لا؟ أما إذا أنكرنا ثبوت الملازمة واقعا فلا تصل النوبة إلى عالم الإثبات، فإن الكشف عن شيء فرع ثبوت ذلك الشيء واقعا.
و الخلاصة: إن البحث في مسألتنا ينبغي أن يكون عن الملازمة لا عن نفس وجوب المقدمة، كما أنه ينبغي أن يكون عقليا لا لفظيا.
الأمر الثاني: تقسيمات المقدمة:
يمكن تقسيم المقدمة إلى عدة تقسيمات نذكرها كما يلي:
التقسيم الأوّل: تنقسم المقدمة باعتبار إلى داخلية و خارجية.
و المقصود من الداخلية الأجزاء التي تتكون منها ماهية الشيء، فالركوع و السجود و ما شاكلهما هي أجزاء للصلاة و مقدمات داخلية لها.
و المقصود من الخارجية الشرائط و ما شاكلها مما يكون خارجا عن ماهية الشيء و لكن يتوقف حصوله عليها، كطهارة الساتر و نحوها، فإنها ليست جزء مقوّما للصلاة الواجبة و لكن في نفس الوقت هي لا تحصل إلّا بها.
و هناك إشكال في أصل انطباق المقدمية على الأجزاء، أي هي لا يمكن أن تكون مقدمة في نفسها، لأن مقدمية شيء لشيء فرع الاثنينية بينهما و كون أحدهما أسبق من الآخر، و من الواضح أنه لا اثنينية بين الصلاة من جانب مثلا و بين الركوع و السجود من جانب آخر، فالركوع و السجود هما عين الصلاة و ليسا شيئا غيرها ليصلح أن يكونا مقدمة لها.