كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٣٠ - الصيغة الثانية
٤- إنه مع النهي عن النقيض- أعني الصلاة مثلا- يقع فاسدا، لأن النهي عن العبادة يقتضي فسادها.
هذا كله بناء على وجوب مطلق المقدمة، و قد اتضح أن العبادة تقع فاسدة عند مزاحمتها بالضد الآخر الأهم.
و أما بناء على وجوب خصوص المقدمة الموصلة فتقع العبادة صحيحة، لأن ترك الصلاة و إن كان مقدمة للإزالة إلّا أن الواجب هو الموصلة، أي الترك الموصل إلى الإزالة، و من الواضح أن المكلف ما دام يشتغل بالصلاة فلا يمكنه الإتيان بالإزالة، و بالتالي لا يكون ترك الصلاة واجبا لأنه لا يمكن الوصول به إلى الإزالة، لما فرضنا من أنه مع الاشتغال بالصلاة لا يمكن تحقق الإزالة.[١]
الصيغة الثانية:
و هذه الصيغة هي التي ذكرها صاحب الفصول، و حاصلها: إن ترك الصلاة
[١] و لكن تقدّم أن الايصال مأخوذ بنحو قيد الواجب دون قيد الوجوب، فترك الصلاة و إن كان لا يصدق عليه أنه موصل إلى الإزالة- لفرض عدم إمكان تحقق الإزالة عند الاشتغال بالصلاة- و لكن هذا لا يعني عدم تعلّق الوجوب بالترك الموصل، فالوجوب للترك الموصل ثابت، غايته لا يكون مصداق المقدمة الواجبة صادقا بالفعل.
و مع التسليم بتعلق الوجوب بالترك الموصل يقع النقيض- أعني الصلاة- محرّما.
و إن شئت قلت بصيغة أو روح أخرى: إنه مع الاشتغال بالصلاة و إن لم يمكن تحقّق الإزالة و لكن هذا لا يعني عدم إمكان تحقق الترك الموصل، بل يمكن ذلك، بأن يترك المكلف صلاته التي هو مشتغل بها و يمارس الإزالة، فالترك الموصل يمكن تحققه.
و لعلّه لهذا لم يذكر صاحب الفصول الصيغة المذكورة للثمرة.
و بهذا يتضح أن الإشكال على الثمرة المذكورة اثنان:
الأوّل: إن الوجوب متعلّق بالترك الموصل رغم عدم إمكان تحقق الترك الموصل.
الثاني: إن الترك الموصل يمكن تحققه، و ذلك بترك الصلاة و الاشتغال بالإزالة.