كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٢٤ - توضيح المتن
الثاني: لا نسلّم إمكان تحريم جميع المقدمات عدا الموصلة للزوم محذور عدم عصيان تارك ذي المقدمة، فالشخص التارك للحج مثلا عمدا يلزم أن لا يكون معاقبا، لأن صحة عقابه فرع توجّه الأمر بالحج إليه، و هو فرع إمكان فعل المقدمة- أي السير-، و إمكان ذلك موقوف على عدم حرمتها، و هو فرع الإتيان بالحج، و إلّا لم تكن موصلة، و بالتالي تكون محرمة، و هذا يعني أن المكلف قبل فعله للحج لا يكون هناك أمر متوجه إليه، و بالتالي لا يكون عاصيا لو ترك الحج.
و لك أن تبدل المحذور المذكور بصيغة أخرى ربما تكون قريبة من الصيغة الأولى من حيث الروح، و حاصلها أنه يلزم أن يكون الأمر بالحج أمرا بتحصيل الحاصل، إذ الأمر إنما يتوجّه إلى الحج مثلا حينما يكون مقدورا للمكلف، و ذلك فرع إمكان مقدمته، و هو فرع الإتيان بالحج- و إلّا لم تكن موصلة، و بالتالي تكون محرمة- و مع الإتيان به يكون الأمر به أمرا بتحصيل ما هو حاصل.
توضيح المتن:
بمقدمات أخرى: أي إن مقدمة الفعل هو اختياره، و الاختيار موقوف على مقدمات، و هي الإرادة بما لها من مقدمات.
و لا داعي إلى هذا التطويل الذي هو بلا طائل.
مثل ذا: أي مثل هذا، و هو ترتب ذي المقدمة غاية لمطلوبية المقدمة.
و صريح الوجدان: هذا ردّ على العبارة المتقدمة لصاحب الفصول، أعني قوله: و صريح الوجدان قاض بأن من ...
بسبب عدم حصول سائر: أي جميع ما له دخل في حصول الغاية.