كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٨٧ - توضيح المتن
القضية الطبيعية و القضية المحصورة هو أنّه في الأولى لم تلحظ الطبيعة مرآة للفرد بخلافه في الثاني.
إذن الأحكام الشرعية متعلّقة بالطبائع كتعلّق الأحكام غير الشرعية في القضية الطبيعية بالطبيعة بما هي، و في القضية المحصورة- على الرأي الثاني- بالطبيعة بما هي مرآة للأفراد.
ثمّ إنه يبقى شيء،[١] و هو أنّه حينما نقول بتعلّق الطلب بالطبيعة فليس المقصود ذات الطبيعة و إنما المقصود تعلّقه بوجود الطبيعة أو بعدمها، فإن ذات الطبيعة لو قصرنا النظر عليها لا يتعلق بها الطلب، إذ ذات الطبيعة لا تتصف بأنها مطلوبة أو غير مطلوبة و إنما المتّصف بذلك هو وجودها أو عدمها.
نعم كلمة الأمر يمكن أن يقال بتعلقها بالطلب بلا حاجة إلى أخذ الوجود في البين، لأن الأمر يستبطن الوجود، إذ هو عبارة عن طلب الوجود، فلأجل استبطانه للوجود لا تعود حاجة إلى أخذ الوجود ثانية مع الطبيعة، و هذا بخلافه في الطلب- أي كلمة طلب- فإنه لا يستبطن الوجود.[٢]
توضيح المتن:
و لا يخفى أنّ المراد ...: هذه هي الإشارة بنحو التلميح التي ذكرناها و التي يأتي تسليط الأضواء عليها، و المقصود دفع توهّم تعلّق الطلب بنفس الطبيعة، فإنه لا يتعلّق بها لأنها من حيث هي ليست إلّا هي لا مطلوبة و لا غير مطلوبة.
[١] هذا المطلب أشار إليه قدّس سرّه في بداية الفصل بنحو التلميح ثمّ في آخره سلّط الأضواء عليه بشكل واضح.
[٢] التفرقة المذكورة ربما تكون قابلة للتأمل، فيمكن أن يقال: إنّ كلمة الأمر لا تستبطن الوجود ككلمة الطلب. و لعلّه إلى ذلك أشار قدّس سرّه بقوله:( فافهم).