كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٠٤ - الأمر الأول
الأمر الأوّل:
و يحتوي هذا الأمر على نقطتين:
الأولى: إن المراد من الاقتضاء هو ما يشمل الاقتضاء بنحو العينية أو بنحو التلازم أو بنحو التضمن.
أما الاقتضاء بنحو العينية فهو كأن يقال: إن الأمر بشيء عين النهي عن ضده العام، فالأمر بالإزالة مثلا هو نهي عن تركها، و الاقتضاء في مثل ذلك هو اقتضاء بنحو العينية.[١]
و أما الاقتضاء بنحو التلازم فهو كأن يقال: إن الأمر بشيء يلازم النهي عن ضده الخاص، فالأمر بالإزالة يلازم النهي عن الصلاة مثلا أما من جهة أن فعل الصلاة يلازم ترك الإزالة، و حيث إن ترك الإزالة محرّم فيلزم أن يكون فعل الصلاة محرّما و منهيا عنه أيضا، و أما من جهة أن ترك الصلاة مقدمة للإزالة فإذا كانت الإزالة واجبة فيلزم أن يكون ترك الصلاة واجبا أيضا، و بالتالي يلزم حرمة فعل الصلاة.
و يصطلح على الأوّل بمسلك التلازم، و على الثاني بمسلك المقدمية.[٢]
و أما الاقتضاء بنحو التضمن فهو كأن يقال: إن الأمر بالإزالة يتضمن النهي عن ترك الإزالة، إذ الوجوب أمر مركب من طلب الشيء و النهي عن تركه، فالنهي عن الترك مدلول تضمني لوجوب الشيء.
و بالجملة المقصود من الاقتضاء هو ما يعم الأنحاء الثلاثة المذكورة.
[١] و لا يتصوّر الاقتضاء بنحو العينية في الضد الخاص و ينحصر بالضد العام.
[٢] و قد اطلق في عبارة المتن على مجموع هذين المسلكين بمسلك التلازم.
ثمّ لا يخفى أن الاقتضاء بنحو التلازم لا يتصوّر إلّا في الضد الخاص.