كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٠١ - الأمر العاشر ثمرة المسألة أي ما يترتب من نتائج فقهية إذا قلنا بالجواز على الاجتماع أو بالامتناع؟
لكون العمل فعلا حسنا و النهي لكون العمل فعلا قبيحا فيلزم ثبوت الأمر في مقامنا دون النهي، إذ المكلف قد فرض جهله بالغصب و بحرمته عن قصور، و بعد جهله القصوري لا يكون فعله قبيحا حتّى يحرم، و ذلك بخلاف مصلحة الصلاة فإنه يعلم بها فيكون فعلها- الصلاة- حسنا و من ثمّ واجبا.
ثمّ بعد ذلك يترقى قدّس سرّه و يقول: إنه يمكن تحقّق الامتثال حتّى بناء على تبعية الأحكام للملاك الأقوى، و ذلك بتقريب أن الصلاة في الدار المغصوبة و إن لم يتعلّق بها أمر- لفرض أن الملاك الأقوى هو المفسدة- إلّا أن بإمكان المكلف أن يأتي بهذا الفرد من الصلاة بقصد امتثال أمر الطبيعة، فإن طبيعي الصلاة قد تعلّق به الأمر في قوله تعالى: أَقِيمُوا الصَّلاةَ، و حيث إن هذا الفرد من الصلاة الواقع في الغصب هو كالواقع في المكان المباح من حيث الاشتمال على المصلحة فيمكن الإتيان به بقصد امتثال أمر الطبيعة بعد وفائه بالمصلحة كسائر الأفراد.
و من هنا نقول في مسألة الضد أو بالأحرى مسألة الصلاة المزاحمة بوجود النجاسة في المسجد بإمكان الحكم بصحتها حتّى لو قلنا بتوقّف صحة العبادة على قصد امتثال الأمر، و الوجه في صحتها أن بإمكان المكلف أن يتوجّه إلى الصلاة- عند وجود النجاسة في المسجد- قاصدا بها امتثال أمر الطبيعي، إذ الصلاة عند وجود النجاسة مشتملة على الملاك كالصلاة عند عدم وجودها، غايته لم يأمر بها لوجود المانع، أعني الأمر بالأهم- أي الأمر بالإزالة- و ليس لعدم المقتضي.[١]
[١] هذا غريب، فإنه قد تقدّم منه في الأمر السابق أنه مع عدم تعلّق الأمر بالصلاة مثلا فلا يمكن استكشاف ثبوت الملاك فيها، إذ كما يحتمل أن يكون سقوط الأمر لوجود المانع كذلك يحتمل أن يكون لعدم المقتضي.