كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٠٨ - التقسيم الثاني الواجب المعلق و الواجب المنجز
و الأوّل هو المنجّز، و الثاني هو المعلّق.
و من هذا نعرف أن المنجّز و المعلّق يشتركان في شيء و يختلفان في شيء آخر.
أما جهة الاشتراك فهي أن كليهما يكون الوجوب فيهما فعليا و مطلقا، أي يكون الوجوب ثابتا في الحال.
و أما جهة الاختلاف فهي أن زمان الواجب مقارن مع زمان الوجوب في المنجّز و متأخر عنه في المعلّق.
مثال المنجّز: معرفة اللّه عزّ و جلّ، فإن وجوبها ثابت الآن، و زمان الواجب هو الآن أيضا و ليس متأخرا عن زمان الوجوب.
و مثال المعلّق: الحج، فإن الإنسان إذا حصل على مقدار الاستطاعة في شهر من الأشهر ثبت عليه وجوبه من حين حصول الاستطاعة[١] رغم أن زمان الواجب متأخر، و هو التاسع من ذي الحجة، فزمان الوجوب فعلي، بينما زمان الواجب متأخر و معلّق على قيد متأخر.
و إذا سألت عن الفرق بين الواجب المشروط و الواجب المعلّق كان الجواب واضحا، ففي المشروط يفترض أن الوجوب ليس فعليا بل هو مشروط بشرط، بخلافه في المعلّق، فإن الوجوب فعلي و ليس
[١] اختلف الفقهاء في أن الاستطاعة في أيّ زمان لو حصلت يثبت وجوب الحج، فقيل: إذا حصلت في أشهر الحج، و قيل: عند خروج القوافل، و قيل: لا يلزم هذا و لا ذاك، بل هي في أيّ زمن حصلت يثبت وجوب الحج و يلزم التحفّظ على مال الاستطاعة و عدم صرفه في مجال آخر، كشراء دار به أو الزواج أو ما شاكل ذلك إلّا إذا وقع الإنسان في الحرج لو لم يصرفه في المجال الآخر، و على هذا فزمان الوجوب فعلي بينما زمان الواجب متأخر و معلّق على مجيء التاسع من ذي الحجة.