كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٩١ - تفصيلان في مسألة وجوب المقدمة
و أجاب قدّس سرّه عنه بجوابين:
أ- إن مرجع ما ذكر إلى التفصيل في الوجوب النفسي و ليس إلى التفصيل في الوجوب الغيري، و محل كلامنا هو في الوجوب الغيري، فإن الدليل المذكور يقول: إن الوجوب النفسي المتعلّق بالمسبب يلزم صرفه إلى السبب، فهو ينتج لزوم صرف الوجوب النفسي إلى السبب دون الوجوب الغيري.
ب- إنه بقطع النظر عمّا سبق نقول: إن الوجوب النفسي المتعلّق بالمسبب لا يلزم صرفه إلى السبب، فإن المسبب مقدور أيضا، غايته بالواسطة لا أنه غير مقدور رأسا، و من الواضح أن متعلّق التكليف لا يلزم فيه أن يكون مقدورا بالمباشرة، بل يكفي أن يكون مقدورا و لو بالواسطة.
٢- التفصيل بين المقدمة الشرعية- المعبّر عنها بالشرط الشرعي- فتجب و بين غيرها فلا تجب، فمثلا الوضوء مقدمة شرعية للصلاة بخلاف السفر، فإنه مقدمة عقلية أو عادية للحج، فالأولى واجبة بالوجوب الغيري بخلاف الثانية.
و الوجه في التفصيل المذكور أن المقدمة الشرعية لا يعرف كونها مقدمة شرعا إلّا من خلال الأمر الغيري، فإذا لم يأمر الشرع بالوضوء أمرا غيريا لا نعرف كونه شرطا للصلاة، فإن الطريق منحصر بذلك، بخلاف مثل السفر فإن مقدميته للحج ليست موقوفة على تعلّق الأمر الغيري به، بل نعرف ذلك من خلال العقل.
و أجاب عنه قدّس سرّه بجوابين:
أ- إنه ذكرنا في مبحث تقسيمات المقدمة أن المقدمة الشرعية ترجع إلى المقدمة العقلية، إذ الوضوء مثلا لا يكون مقدمة للصلاة إلّا