كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٠٠ - توجيه استثناء المعرفة
الزوال و لكن تعلّم أحكامها لازم قبل الزوال، إذ فترة ما بعد الزوال لا تسع لتعلّم جميع أحكام الصلاة، و هكذا الصوم يجب تعلّم أحكامه قبل الفجر رغم أن وجوبه يبتدأ بعد الفجر، و هكذا الحج يجب تعلّم أحكامه قبل مجيء أيام الحج رغم أن وجوبه- على رأي- يثبت عند مجيء أيامه.
إنه في هذه الموارد و ما شاكلها يلزم تعلّم الأحكام الشرعية قبل تحقق شرط الوجوب، و من هنا وقع الكلام في توجيه وجوب المقدمة المذكورة- أعني التعلم- قبل تحقق شرط الوجوب.
و طبيعي مثل هذا الإشكال لا يرد على الشيخ الأعظم قدّس سرّه لأنه يرى أن وجوب جميع الواجبات المشروطة ثابت قبل تحقق الشرط، فالمشروط ليس هو الوجوب بل الواجب، و ما دام وجوب الصلاة و الصوم و الحج مثلا ثابتا قبل تحقق الشرط فثبوت الوجوب الغيري للتعلم يكون مناسبا و على طبق القاعدة دون أي إشكال.
إذن الإشكال يختص بناء على رأي المشهور القائل بأن نفس الوجوب- في الواجبات المشروطة- مشروط بتحقق الشرط.
و أجاب الشيخ الآخوند بما محصله: إن وجوب التعلم قبل تحقق الشرط ليس من باب المقدمة و الوجوب الغيري ليرد الإشكال بأنه ما دام لا وجوب نفسي لذي المقدمة قبل تحقق الشرط فمن أين يتولّد الوجوب الغيري للتعلّم و إنما هو من جهة أخرى، إنه من جهة العلم الإجمالي، فكل مكلف يعلم إجمالا بوجود أحكام كثيرة في الشريعة متوجهة إليه، و لا يشك في هذا أي مكلف من المكلفين، و بعد ثبوت هذا العلم الإجمالي فكل