كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٠٧ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
قلنا: نعم، و لكن حيث إن الجزء الأخير ليس اختياريا فلا يمكن تعلّق الوجوب بها، لأن المركّب من الاختياري و غيره هو بحكم غير الاختياري.
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني:
و أما عدم اعتبار ترتّب ذي المقدمة عليها في وقوعها على صفة الوجوب:
١- فلأنه لا يعتبر في الواجب إلّا ما له دخل في الغرض الداعي إلى إيجابه، و ليس الغرض من المقدمة إلّا التمكّن، فإن الغرض هو ما يترتّب على الشيء من الأثر، و لا يترتّب على المقدمة إلّا ذلك، من دون فرق بين الموصلة و غيرها، و لا يعقل أن يكون ترتّب الواجب هو الغرض، لأنه ليس أثرا لتمام المقدمات فضلا عن كل واحدة في الأفعال المباشرية، التي هي الغالب في الواجبات، فإن الواجب غالبا فعل اختياري يختاره المكلف بعد تمام المقدمات تارة و قد لا يختاره أخرى.
نعم إذا كان الواجب من الأفعال التوليدية فهو يترتّب حتما على تمام المقدمات لعدم تخلّف المعلول عن علته.
و منه يتضح أن القول بالمقدمة الموصلة يستلزم تخصيص الوجوب بالعلة التامة في خصوص الواجبات التوليدية.
إن قلت: ما من واجب إلّا و له علة تامة، ضرورة استحالة وجود الممكن بدونها، فالتخصيص بالواجبات التوليدية بلا مخصص.
قلت: نعم، و إن استحال صدور الممكن بلا علة، إلّا أن الجزء الأخير من العلة التامة- و هو الإرادة- لا يمكن أن يتصف بالوجوب لعدم كونه اختياريا و إلّا يلزم التسلسل.
***