كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٩١ - الامر الرابع الأقوال في وجوب المقدمة
٣- ما ذهب إليه صاحب الفصول من كون المقدمة الواجبة هي خصوص المقدمة الموصلة، أي التي يترتب عليها بعد ذلك ذو المقدمة، فركوب الطائرة مثلا إن ترتب بعده الحج يكون واجبا سواء قصد به التوصّل إلى الحج أم لا، فقصد التوصل ليس بمهم و إنما المهم حصول ذي المقدمة بعد ذلك.[١]
٤- ما اختاره المشهور، و منهم الشيخ الآخوند من كون الواجب مطلق المقدمة من دون تفصيل.
ثمّ بعد هذا أخذ الشيخ الآخوند في مناقشة رأي الشيخ الأعظم، و حاصل ما ذكره: إن الحاكم بوجوب المقدمة هو العقل، و هو إنما يحكم بذلك من جهة التوقّف و التمكّن، أي من جهة توقّف الواجب و عدم التمكن منه إلّا من خلال المقدمة، و من الواضح أن حيثية التمكّن صادقة في كل مقدمة سواء قصد بها التوصّل أم لا.
و لأجل أن النكتة هي حيثية التمكّن حكم نفس الشيخ الأعظم بأن الآتي بالمقدمة لا بقصد التوصّل إلى ذيها لا تلزمه إعادتها، فلو ركب الطائرة لا بقصد الحج و وصل إلى مكّة ثمّ أراد الحج فلا يلزمه إعادة ركوب الطائرة، و ما ذاك إلّا لأن الغرض من ركوب الطائرة هو التمكّن من الحج و قد حصل ذلك.
نعم قصد التوصّل لازم من جهة تحقيق الامتثال، أي إنه لا يصدق الشروع في امتثال الأمر بذي المقدمة إلّا عند قصد التوصّل بها إلى ذي المقدمة، فإنه آنذاك يصدق الشروع في امتثال ذي المقدمة و يصير ذو المقدمة ذا مشقة و حمازة، و بالتالي يصير الثواب عليه أكثر.
[١] الفصول الغروية: ٨٦.